يمكن لدولة ما أن تكون مهيمنة دون أن تكون في مصاف الدول الأغنى في العالم. وقوة ذات دخل متواضع كالصين، كما يجري تصورها عام 2030، يمكنها ان تكون متماسكة داخليا، وأن تحشد الموارد لتحقيق أهدافها في الخارج وتمتلك مثاليات وطنية توحي للآخرين. وفي الواقع، فإن البلاد تفرض الآن هيمنتها بطرق مختلفة. فقد أقنعت الصين الدول الأفريقية، التي لها فيها استثمارات طائلة، بإغلاق سفارات تايوان. وعرضت شراء ديون اليونان وإيرلندا والبرتغال وإسبانيا لمنع تدهور الأوضاع المالية في أوروبا، فاحتياطها من النقد الأجنبي يبلغ 3 تريليونات دولار. كما أن الصين استخدمت حجمها لتقوية علاقاتها التجارية والمالية في آسيا وأميركا اللاتينية، حيث بات ممكنا تسوية المبادلات التجارية باليوان. وفوق كل ذلك، فإن سياسة سعر صرف العملة في الصين قد أثرت في اقتصادات العالم كله، وألحقت من خلال إبقاء عملتها رخيصة ضرراً بأميركا والدول النامية، مثل بنغلادش والهند والمكسيك وفيتنام التي وقفت على الحياد، وتركت واشنطن وحيدة في حملتها ضد بكين. لكن حتى داخل أميركا، هناك فئات محدودة في الواقع توجه انتقادات ضد الصين، التي تعتبر سوقا كبيرة للشركات الأميركية. وعلى الرغم من ان الصين من غير المرجح أنها ستتمكن من حشد هذا النوع من الهيمنة التي تلهم الآخرين، أو التي تعتبر ضرورية لبناء الأنظمة والمؤسسات الدولية، مثل تلك التي أوجدتها أميركا بعد الحرب العالمية الثانية، إلا أنها باتت الآن تمارس أشكالا أخرى من الهيمنة، مثل مطالبتها الشركات الأوروبية والأميركية، قبل منحها النفاذ إلى السوق الصيني، بنقل التكنولوجيا إلى الشركات الصينية. كما اتباع سياسات تؤثر على العالم، دون أي اعتبار للمعارضة الدولية لهذه السياسات في ما يخص سعر صرف العملة.