مع إعلان الأمم المتحدة عن تجاوز عدد سكان الأرض لحاجز 7 مليارات نسمة، يستبد الغضب بالعلماء إزاء تردد العالم خارج الولايات المتحدة والصين في تبني تقنية الهندسة الوراثية، ففي بريطانيا طور العلماء نوعيات من القمح المعدلة جينيا، والتي تقاوم سلالة جديدة من آفة الصدع القاتل. وطور العلماء في كل من إنجلترا والولايات المتحدة وسويسرا وغيرها أنواعا من القمح والأرز الذهبي والشعير، التي لا تتطلب إلا مبيدات حشرية أقل تكلفة، ومقادير أقل بكثير من الماء لكي تنمو. غير أن هذه التقنية تلقى الرفض ليس في أوروبا وحدها، وإنما في إفريقيا كذلك، التي يلتقط فيها دعاة الحركات الخضراء المشعل من نظرائهم الأوروبيين، الذين يفضلون رؤية العالم الثالث يتضور جوعا على تبنيه لما يسمونه بالتقنية غير الطبيعية.
إن العالم لا يعاني من نقص الغذاء فقط، وإنما يواجه أيضا أزمة طاقة غريبة في أبعادها، وقد توقف سكان الصين بشكل أو بآخر عن الزيادة، ولكن ذلك لم يحدث في الهند. وإذا أرادت شبه القارة الهندية الاحتفاظ بالأنوار مضاءة فلا بد لها من الاستثمار في تقنيات جديدة للطاقة. ومن جديد فإننا نواجه خيارا جديدا، فالأرض بها الكثير من الفحم والغاز، ولكن لإمداد عالم يضم 7 مليارات نسمة ويستخدم التوربينات البخارية التي تعمل بالفحم وتنفث الكربون، ستترتب عليه نتائج بالغة الخطورة بالنسبة لهذا الكوكب.
إذا أردنا ألا يسجل تاريخ العالم أواخر القرن الحادي والعشرين باعتبارها مرحلة المجاعة في كل شيء، فإنه يتعين علينا أن نتوقف عن التظاهر بأننا نعيش في عالم مثالي، أن نقبل أن قدرتنا على توفير الحلول الإبداعية هي وحدها التي ستنقذ مستقبلنا.
