يحذر بعض الباحثين الاختصاصيين في الدراسات السكانية من التردي الرهيب في أوضاع البيئة، وبصفة خاصة في المناطق التي يتزايد بها عدد السكان بمعدلات أسرع من باقي العالم، وفي مقدمتها أفريقيا جنوب الصحراء ذات البيئة الهشة، وذلك في الوقت الذي يهيمن الجمود على معالجة الفقر والمرض. ويذهب باحثون آخرون إلى أن النمو السكاني ليس أمراً سيئاً بالضرورة، فقد انقضى 12 عاما فقط منذ ميلاد الطفل الذي يحمل رقم 6 مليار، وبالنسبة للأغبية من سكان العالم فإن الأمور قد تحسنت بأكثر مما ساءت. ولكن في عالم يتشكل إلى حد كبير بثقل النشاط البشري، يبادر العلماء إلى وصفه بأنه يحتاج عهدا كابوسيا. وفي غضون ذلك يتضاعف عدد السكان 3 مرات من 2.5 مليار نسمة في عام 1950، وهو الأمر الذي يقتضي، على الأقل، تركيزا مساويا على التردي البيئي العالمي. إذا كان الأوان لم يحن للشعوب للفزع حيال هذه الأرقام، فإن المجال مفتوح على الأقل للمطالبة بنقاش مستميت حول هذا الموضوع المعقد، المثقل باعتبارات ثقافية وأخلاقية عدة. فلنأخذ على سبيل المثال الفوائد التي يتصورها البعض لاستمرار الزيادة السكانية، حيث يشير بعض الاقتصاديين والباحثين الديمغرافيين إلى الفائدة التي يجنيها العالم من سكان متزايدين في صدر العمر، كسكان الصين والهند، ويرون أن ذلك يعني مواطنين أكثر نشاطا على الصعيد الاقتصادي، وعددا أقل من غير المنتجين الذين يعولهم هؤلاء الشبان، والازدهار الأكبر يفضي بالفعل إلى انتفاضات كبيرة في معدلات الخصوبة. وعلى النقيض من ذلك فإن الأمم المتحدة تقرع جرس الخطر منذرة بأن عدد سكان العالم سيتضاعف مرة أخرى قبل نهاية القرن. وربما كان التنبؤ المأمول أكثر من غيره هو حدوث تحولات غير مسبوقة في عدد السكان وقد آن أوان الاستعداد لهذه التحولات.