اتفق القادة الأوروبيون في قمتهم المنعقدة، أخيراً، في بروكسل على خطة شاملة لمعالجة أزمة دين منطقة اليورو، وتتألف هذه الخطة من ثلاثة أعمدة، هي شطب حقيقي للدين من جانب دائني اليونان، وضخ لرأس المال إلى صندوق الإنقاذ الأوروبي، وإعادة رسملة البنوك الأوروبية.

وهذا البرنامج يمكن أن يقصم ظهر أزمة منطقة اليورو إذا نفذ بكل السرعة المتوجبة. وحتى الآن فإن السجل لا يتيح إلا مبرراً محدوداً للتفاؤل، ولكن على الأقل فإن حلاً أصيلاً يظهر في الأفق.

غير أن العديد من الأسئلة تظل معلقة، والكثير من التفاصيل يتعين تناولها، والكثير منها سيحسم ما إذا كان هذا البرنامج سيكلل بالنجاح. من الذي سيتولى إدارة دفة تسهيلات الاستقرار المالي الأوروبي؟ إن الحكومات الأوروبية تتصدر القائمة، ولكن هناك نداءات تتعالى لمبادرة الممولين الأثرياء، لماذا يتعين أن يبادروا بذلك؟ وإذا لم يبادروا فهل ستسد الحكومات الأوروبية العجز؟ كيف ستملأ الثغرات في جهود إعادة رسلمة البنوك الأوروبية إذا تردد المستثمرون، أو إذا لم يتم بيع الأصول بالشكل المتوقع؟

هل سيكون مبلغ الـ 106 مليارات يورو كافياً؟ إن بعض المحللين يعتقدون أن هذا المبلغ أقل من نصف المقدار المعرض للمخاطرة.

إن قادة أوروبا يستحقون الإشادة لأنهم أقروا أخيراً بالطابع الهائل للأزمة، ولوضعهم خطة شاملة للتعامل معها.

والآن يتعين عليهم ضمان تنفيذ هذا البرنامج على نحو ما خطط له. ومواصلة إحراز التقدم ببطء، ولكن بثبات، هو المفتاح لإيجاد الثقة التي تمس إليها الحاجة لعلاج هذه الأزمة.