أجرت مجلة ديرشبيغل الألمانية حواراً مع وزير المالية الألماني وولفجانج شويبله أكد فيه أن بلاده لا تريد أن تحكم أوروبا، وأنه ليس هناك حل واحد للأزمة التي تواجهها منطقة اليورو، وأعرب عن اعتقاده بأن مقررات قمة بروكسل الأخيرة قد مضت بأوروبا شوطاً يعتد به إلى الأمام، ولكنها لن تكون القمة الأوروبية الأخيرة التي تعقد حول هذه القضية. وفيما يلي نص الحوار.
رحب السياسيون والاقتصاديون على امتداد العالم بمقررات قمة الاتحاد الأوروبي الأخيرة في بروكسل باعتبارها قمة ناجحة، هل يمكن القول انه قد تم إنقاذ اليورو؟
لقد مضت بنا القمة شوطاً بعيداً إلى الأمام، ولكنها لن تكون القمة الأوروبية الأخيرة التي تعقد حول هذه القضية، وهي لهذا المعنى خطوة مهمة، وهذا هو بالضبط ما عكسته حركة الأسواق.
إذا استخدمنا رد فعل الأسواق كمرشد لنا، فإننا يمكن أن نتوصل بسهولة إلى أن كل المشكلات قد تم حلها.
دعني أكرر ما قالته المستشارة الألمانية حول هذا الموضوع في مناسبات عدة، فلن يكون هناك حل واحد في غضون هذه العملية، ونحن نبني هيكلاً مؤسسياً لمنطقة اليورو سيسفر عن المزيد من الثبات والاستقرار، ولا يزال أمامنا طريق طويل يتعين أن نقطعه قبل أن تحل كل المشكلات، ولكن فرص نجاحنا قد ازدادت منذ صدور قرارات القمة.
إننا لسنا على ثقة من هذا تماماً، وإذا تم تنفيذ مقررات القمة ، فإن نسبة دين اليونان ستنخفض إلى 120% فقط من إجمالي الناتج المحلي، وهو مستوى مرتفع تماماً كما في إيطاليا التي تعاني من المشكلات المالية، فهل تعتقد حقاً أن هذا سيسمح للاقتصاد اليوناني بالوقوف على قدميه مجدداً؟
نعم، إن استدامة الدين تتحقق عندما يتاح لك الوصول إلى السوق، وايطاليا حققت هذا، والترويكا المؤلفة من صندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي واللجنة الأوروبية أبلغتنا بأن هذا هو أيضاً ما ستكون عليه حالة اليونان عندما تصل إلى هذا المستوى من الدين وتحسّن تنافسيتها.
وفقاً لمقررات قمة بروكسل سيتعين على دائني اليونان من القطاع الخاص التخلي عن 50% من ديونهم طوعاً، هل تعتقد حقاً أن هذا سينفذ؟
صحيح أن التفاصيل لا يزال يتعين الانتهاء منها، ولكننا انطلقنا في مسارنا، والآن سيتعين على الممولين من القطاع الخاص أن يأخذوا في الاعتبار أن البديل الوحيد للاتفاق هو عدم الاتفاق، مع كل التبعات التي ستترتب على ذلك، ومنها تبعات على ممولي القطاع الخاص أنفسهم.
يعتمد نجاح هذه الرزمة على مسايرة البنوك لمقررات القمة، فماذا ستفعلون إذا رفضت؟
لقد قلنا دائماً اننا نفضل الشطب التطوعي للدين، وبالإضافة إلى ذلك فإن لدينا التزاماً ثابتاً من معهد التمويل الدولي الذي تفاوض باسم البنوك الأوروبية، ولكننا أيضاً قلنا إننا لم نستبعد منهاجاً أقل توافقية.
هل ألمانيا بطريقها إلى أن تصبح قوة مهيمنة في أوروبا؟
هراء، إن نجاح وحدة أوروبا له أهمية فائقة بالنسبة للألمان، وما هو جيد لأوروبا يعتبر جيداً لألمانيا، وأوروبا لا يمكن أن تبنى وفقا لمبدأ الهيمنة، ونحن بالطبع لا نريد أن نحكم أوروبا، وما يقال في هذا الصدد محض هراء، غير أننا باعتبارنا الدولة الأكبر في الاتحاد الأوروبي يتوقع منا أن نقوم بدور رائد بالتعاون الوثيق مع فرنسا، ففي نهاية المطاف، يمكن للقضايا الحافلة بالتحدي أن تحسم فقط عندما تتوافق ألمانيا وفرنسا على ذلك.
يتبنى بعض أعضاء منطقة اليورو نظرة متشككة للغاية حيال محور ألمانيا فرنسا، هل يمكنك أن تؤكد ذلك؟
لا على الإطلاق، والمؤشرات المشتركة من برلين وباريس هي على وجه الدقة ما تتوقعه أوروبا، وفي بعض الأحيان أجد أنا نفسي ، هذا الأمر مبالغاً فيه إلى حد ما.
