تعتبر الثورات بمثابة الخطوة الأولى بعيدا عن الاستبداد، أما الانتخابات الحرة والنزيهة فتشكل الخطوة التالية الضرورية. ومنذ الإطاحة بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي، كانت تونس مصدر إلهام للملايين، لكن طريقها لم يكن معبدا بالزهور، فالبطالة التي كانت عاملا رئيسيا وراء الاحتجاجات لم تتراجع، بل ازدادت بشكل كبير، حيث تتحدث التقديرات عن نسبة تصل إلى 20% ونسبة 30% بين الخريجين، كما لا زال الفساد وانتهاكات حقوق الإنسان، سائدين في البلاد.

لكن الانتخابات التونسية لها أهمية كبيرة، كأول انتخابات حرة يجلبها الربيع العربي، ولقد حصدت حركة النهضة أصوات الناخبين. وفي هذا الاطار، ومن ضمن أمور أخرى، فان الخطوات الأولى لتونس في الديمقراطية ستشكل اختبارا للمنطقة. وكما في مصر وليبيا، فإن استبداد بن علي كان علمانيا كما كان للبلاد إرث نسوي مهم.

لكن كل هذا الإرث سيطرح على بساط البحث في المستقبل، وربما برهنت الانتخابات التونسية على أنها مربكة، مع وجود اكثر من 100 مرشح على بعض أوراق الاقتراع، لكن لا شيء من هذا ينبغي ان ينتقص من هذه اللحظة، إذا ما تمت مقارنتها بالانتخابات الهزلية لابن علي. قد يكون التونسيون اليوم منقسمين حول مؤهلات المرشحين المتنافسين ومستائين من محنهم الاقتصادية، لكن الفارق الآن هو أنه بات مسموحا لهم بالانقسام والاستياء، كما باتوا أحراراً في مناقشة خيارات تصويتهم.

وقيل إن راشد الغنوشي الزعيم الإسلامي العائد حديثا من الخارج تعرض للتوبيخ من قبل الناخبين لتجاوزه الصف، الذي كان يمتد لمسافة كم بعيداً عن مركز الاقتراع، وأنه عاد إلى الوراء لانتظار دوره. ونستعيد هنا كلمات توماس جيفرسون عندما قال: عندما يخشى الشعب حكومته يوجد الاستبداد، وعندما تخشى الحكومة شعبها توجد الحرية.