فاز الإسلاميون المعتدلون في أول انتخابات حرة في تونس ذات التوجه العلماني تاريخيا. فهل هذا يعتبر نصرا باهظ الثمن للديمقراطية؟ فبعد مرور عشرة شهور على انتحار بائع الخضار المتجول محمد البوعزيزي بإضرام النار في جسمه كوسيلة للاحتجاج السياسي.
مفجراً سلسلة من الأحداث التي أدت إلى الربيع العربي، فإن ما يناهز 90% من الناخبين التونسيين توجهوا للأدلاء بأصواتهم في أول انتخابات حرة وديمقراطية تشهدها البلاد في تاريخها. وكان الفائز الأكبر في أصوات المجلس التأسيسي، الذي يبلغ عدد أعضائه 217 والمخول صياغة دستور جديد للبلاد، حركة النهضة الإسلامية المعتدلة، التي كانت محظورة لزمن طويل في ظل حكم الرئيسي المخلوع زين العابدين بن علي. فماذا يمكن استنتاجه من تهليل الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي وصف هذه الانتخابات بأنها انتخابات تاريخية مفصلية؟ يمكن استنتاج أربعة دروس:
2- لكن عندما يقترع العرب فإنهم يختارون الإسلاميين: يقول ريك موران من المجلة الإلكترونية أميركان ثينكر إن فوز من يسمون بـالإسلاميين المعتدلين ينذر بالقلق في تونس، لكن هذا المشهد سوف يتكرر على الأرجح في العديد من الدول العربية المشاركة في الربيع العربي. وبالطبع، فإن حركة النهضة لا تشبه تنظيم القاعدة، لكن الغنوشي لا يزال بإمكانه دفع المجتمع التونسي نحو تبني المزيد من التشريعات الإسلامية. وهذا امر مقلق بالتحديد لأن تونس يمكن القول إنها الدولة الأكثر علمانية في العالم العربي حسبما يقول أورن كسلر من صحيفة جيروزاليم بوست. وبالتالي، إذا كان بإمكان حركة إسلامية مثل حركة النهضة، التي تدعي الوداعة، الفوز في تونس، فإن الأمل ضعيف في قيام ديمقراطية علمانية في أي مكان آخر.
3 الاقتراع لصالح الإسلاميين ليس بالضرورة أمرا سيئا: تشير صحيفة عرب نيوز في افتتاحيتها إلى أن الغرب ينظر إلى بروز الإسلاميين كنتيجة غير مقصودة وبغيضة للربيع العربي، إلا أن الديمقراطية في جانب منها تتعلق بالثقة بحكمة الناخبين وبحق من يحظى بتفويض الشعب، أيا كان، في الحصول على فرصة متساوية لإثبات نفسه. وتتخذ حركة النهضة من الحكومة الإسلامية المعتدلة في تركيا مثالا لها، وإذا ما تجاوزت هذه الحركة التفويض الممنوح لها، وقامت بإبطال الحريات المكتسبة حديثا، فإن الشعب الذي أطاح بجلاديه منذ فترة قصيرة من غير المرجح ان يتحمل اللعبة القديمة المعيبة نفسها مجددا.
4- تونس تختلف كثيرا عن مصر وليبيا: يقول ترودي رون من صحيفة فيلادلفيا انكوايرر الأميركية، إن تونس لديها فرصة لتصبح أول بلد عربي ديمقراطي حقا، نظرا لمستوى تعليم سكانها وحجم الطبقة الوسطى لديها، فضلا عن تاريخ حقوق النساء المتين فيها، وفسيفساء الثقافات الهائل لمنطقة البحر المتوسط. ولكن هذا الأمر قد يشير إلى عدم قابلية نسخ أو تطبيق نجاحاتها. وتنقل صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الإلكترونية عن إسكندر العمراني قوله إن تونس تقع على إطراف العالم العربي، مما يعني أنه لا يزال يتعين علينا رؤية تأثير الانتخابات الحرة فيها على الدول العربية الأخرى مثل مصر، على سبيل المثال.
لحظة تاريخية
يقود ملايين التونسيين اللحظة التاريخية الأهم في الشرق الأوسط بأول انتخابات الربيع العربي. وللمرة الثانية يقودون حركة الربيع العربي، ويدلون بأصواتهم لاختيار أعضاء المجلس التأسيسي المفوض بصياغة دستور جديد للبلاد.
وقد وقف الرجال والنساء لأول مرة منذ زمن طويل بصفوف طويلة لساعات أمام صناديق الاقتراع ، وقد وصل عدد الناخبين إلى 90% مما يشير إلى أن التونسيين متحمسون للإدلاء بأصواتهم.
وعلى خلفية الأخبار الأخرى التي تحتل عناوين الصحف من الشرق الأوسط، فإن الربيع العربي يبدأ حقبة جديدة ملهمة بحسب الرئيس الأميركي باراك أوباما.
لكن مستقبل الربيع العربي ما زال يكتنفه الغموض، ولا يمكن تقدير تأثير الانتخابات قال مواطن تونسي ينتظر الإدلاء بصوته في الانتخابات: العالم العربي كله يشاهد ما يجري في تونس.
