كان الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي في نهاية المطاف صادقا في كلمته، فقد أقسم على أنه سيقاتل حتى النهاية، وهذا هو ما حدث. وفي غمار قيامه بذلك فقد قدم لبلاده خدمة من نوع ما، حيث كان وجهه الدامي برهانا دامغا لملايين الليبيين على أن كابوسهم الذي دام 42 عاما قد انتهى أخيرا. والرجل الذي حكم جميع جوانب حياتهم وفقا لهواه، والذي نفى الألوف ثم تابعهم بفرق اغتياله، والذي نفذ أحكام الإعدام العلنية بمشانق نقالة، هذا الرجل الذي قدم نفسه على أنه الأخ القائد وملك الملوك ومرشد عصر الجماهير، قد انتهى مختبئا في ماسورة مجاري في سرت. تماما كالفئران الذين تعهد بمطاردتهم.

لقد دفع الشعب الليبي غاليا ثمن موت القذافي، فقد قتل الآلاف من أبناء هذا الشعب منذ تصدوا بشجاعة وإصرار للدبابات والنيران الحية في فبراير الماضي. وهم في غمار نضالهم وجدوا وحدة الهدف، وحافظوا عليها في الشهور التي أعقبت ذلك، وظلوا صادقين مع عهدهم بتقديم التضحيات الجماعية.

والأرض التي شهدت موت القذافي تظل أرضا بلا دستور وبلا جيش وطني ولا قيادة عسكرية وطنية ولا حكومة ولا محاكم ولا أحزاب سياسية ولا أي مؤسسة تؤدي عملها، ونسبة البطالة فيها تصل إلى 40%. ويصل الأجر اليومي المتوسط فيها بالنسبة لم يعملون إلى دولارين لا أكثر.

يتعين على ليبيا أن تعيد صياغة مستقبلها بما يضمن حقوق الإنسان في الداخل، والاستقلال عن القوى الأجنبية التي يمكن أن تتدخل في مصيرها.