غادر الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي الساحة الدولية بالطريقة نفسها التي وصل بها إليها، أي بالعمل العسكري. وغادر الحياة في المكان نفسه الذي طرق فيه أبوابها، أي سرت.

والانقلاب الذي حمل القذافي إلى السلطة في عام 1969 كان انقلابا غير دموي، أما العمل العسكري الذي قضى عليه أخيرا، فهو أبعد ما يكون عن هذه الصفة.

ومن بين الدول الثلاث التي شملها الربيع العربي في شمال إفريقيا ، فإن انتفاضة ليبيا كانت الأكثر دموية، وذلك على العكس مما حدث في تونس ومصر، حيث رفض القذافي الإذعان لإرادة الشعب الذي أوضح بجلاء إصراره على تغيير القيادة.

وكانت الانتفاضة الليبية كذلك الوحيدة التي تدخلت فيها القوى الأجنبية، وبصفة خاصة فرنسا والعديد من حلفائها وبينهم الولايات المتحدة، مستخدمة القوة البحرية والجوية للمساعدة في قلب الموازين لصالح الثوار. وفي نهاية المطاف حصل القذافي والثوار على ما قالا إنهما يريدانه. فالقذافي قاتل حتى النهاية، والليبيون فازوا بحل دائم لمشكلة القذافي.

لا يزال الوقت مبكرا على القول إن نضال الشعب الليبي من أجل حكم أفضل قد انتهى نهاية جيدة، ولا شك في أن الوعد بالتحسن يتألق مع التحطم النهائي لسلطة القذافي وحضوره، ولكن كل بلد من البلاد التي حررتها، أخيرا، الانتفاضات الشعبية لا بد له الآن من أن يجتاز تحولا صعبا في شخصيته الوطنية، والطابع العنيف للانتفاضة الليبية يحمل معه مخاطر إضافية لا بد من التعامل معها بحكمة.