هناك مساران متباعدان للربيع العربي ماثلان للعيان الآن، في ليبيا هناك نظام دكتاتوري عنيف متصلب حارب حتى النفس الأخير، في حين انه على الجانب الآخر من الحدود الليبية، شهدت تونس انتخاباتها الأولى ولديها كثير من المزايا وقليل من العيوب الخاصة بجارتها، حيث لديها قاعدة من المتعلمين وتراث علماني، في حين تنعدم فيها الانشقاقات القبلية أو العرقية، وإذا تمكن نموذج راشد الغنوشي للديمقراطيين الإسلاميين في تونس من تأسيس تحالف حقيقي في ظل حكومة انتقالية ومن ثم نظام برلماني، فإنه يكون قد حقق إنجازاً استثنائياً يشع بالنور على المنطقة.

وليبيا اليوم متخلفة كثيراً عن هذه النقطة. وعلى الرغم من أن كبار قادة ناتو وصفوا نتيجة الحرب بأنها يوم مشهود للبيبا، فإن المسؤولين البريطانيين بدوا أقل تفاؤلاً، وهم يتحدثون حول أن التدخل لم يكن ممكناً تحقيقه من دون دعم الجامعة العربية، ويقولون إنه إذا ما بدأت الأمور بالاتجاه بشكل خاطئ، فسنكون هناك كمراقبين، وليس كفاعلين. فالتدخل ترك تأثيراته السياسية على الأرض، كما توجد هناك خصومات إقليمية وقبلية.

والاختبار المرير هو كم عدد أعضاء الميليشيات الليبية الذين سيسلمون أسلحتهم أو يخضعون لقيادة عسكرية موحدة، والأوضاع لا تدعو إلى الاطمئنان. عندما كان الهدف إيجاد أسلحة القذافي في الشهرين الأخيرين من المعارك، فإن الميليشيات استحوذت على الغنائم، وعادت بها إلى بلداتها، وليس إلى الحكومة المؤقتة. وهناك شكوك تكتنف المزاعم بأن القذافي قد قتل في تبادل النيران، وليس نتيجة لتنفيذ حكم الإعدام به، وهذا أقل ما يقال، إذا لم تتراجع ليبيا خلال الأشهر القليلة المقبلة إلى مكان لتصفية الحسابات.