بعد خمس سنوات شاقة من الأسر في غزة، خرج الرقيب في الجيش الاسرائيلي جلعاد شاليط من مصر أخيراً معرباً عن أمله في السلام. وتنسّمت دفعات متتالية من الـ 1027 سجين فلسطيني الحرية ثمناً لعودة شاليط سالماً.

ورغم أنها صفقة غير متوازنة، فإن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو حاز الثناء على تخليص شاليط، وذلك تمشياً مع التقاليد الإسرائيلية ببذل كل الجهود لتخليص الرهائن. و أيد معظم الإسرائيليين الصفقة التي تمت بوساطة مصرية، على الرغم من أن العديد ممن فقدوا أحباءهم في صراع الشرق الأوسط المرير اضطروا إلى كظم غيظهم.

لقد كانت عملية التبادل التي طال انتظارها لحظة رفع لمعنويات الجانبين. فقد شعر الإسرائيليون بارتياح تشوبه المرارة غالباً، في حين أقام الفلسطينيون احتفالات عارمة. لكن رغم أجواء التفاؤل، فإن قصة شاليط تعد تذكيراً مشوباً بالحذر بحالة الاضطراب القاسية في الشرق الأوسط، في غياب أي شيء يشبه عملية السلام.

فقد تم خطف شاليط خلال دورية روتينية كان يقوم بها الجيش الاسرائيلي قبالة قطاع غزة في عام 2006، في معركة مع مقاتلي حركة حماس بقطاع غزة. وأصيب شاليط وقتها وتم اقتياده إلى القطاع، واحتجازه في مكان سري، ومنع من زيارات للصليب الأحمر. أحدث ذلك الغضب وضعاً مأساوياً ليس فقط بالنسبة لشاليط، الذي كان في التاسعة عشرة من عمره في ذلك الوقت، ولكن أيضاً بالنسبة لسكان غزة .

وفي الواقع، فإن الاحتفالات على كل الجانبين تعترضها ذكريات قاتمة من آلام الماضي، ومن المخاوف المستقبلية. فلا يزال هناك الألوف من الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية. في غزة هتف الناس بأنهم يريدون أسر شاليط آخر من أجل مزيد من التفاوض.