في الوقت الذي يجري تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى بين رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو وحركة حماس، فإن هناك مخاوف من أن نتانياهو سوف يكون أقل رغبة لاستئناف الإجراءات اللازمة للمفاوضات مع الفلسطينيين وذلك من قبيل إظهار قدر من التعنت. لكن كلا من الرئيس الفلسطيني محمود عباس و رئيس الوزراء الاسرائيلي نتانياهو كانا يسعيان إلى تحقيق نصر سياسي، لا سيما بعد نجاح عباس في اجتذاب الاهتمام الدولي و صعود شعبيته وذلك عندما طلب من الأمم المتحدة، أخيراً، الحصول على العضوية الكاملة لدولة فلسطين.
فقد أقحم نتانياهو نفسه في بؤرة أيديولوجية معقّدة بإبرام هذا الصفقة. وسعى منذ خمسة أشهر إلى قطع الإيرادات الضريبية التي تخص السلطة الفلسطينية، كما حث الولايات المتحدة على وقف المساعدات التي تقدمها للسلطة لسعى عباس لإبرام اتفاق وحده مع حماس التي تسيطر على قطاع غزة. إذا كان نتنياهو يستطيع التفاوض مع حركة حماس التي ترفض الاعتراف بوجود إسرائيل، فلماذا لا يتفاوض بجدية مع السلطة الفلسطينية التي تعتمد عليها إسرائيل في الحفاظ على الأمن والسلام في الضفة الغربية؟ و يزعم أنصار نتنياهو أن حزبه أصبح الآن في موقف ضعيف لا يمكنه معه تقديم تنازلات ضرورية لإحياء مفاوضات السلام. لكنه كان من القوة بحيث استطاع إبرام الاتفاق لإطلاق سراح الفلسطينيين.
رغم أن ذلك كان ضد إرادة أسر اسرائيلية. يتعين على واشنطن وحلفائها استئناف المساعي لإحياء المفاوضات بين الجانبين. ويتعين على عباس أن ينظر إلى اتفاقية تبادل الأسرى كما هي عليه، كونها تحدياً أمام سلطته ومصداقيته. و السبيل الوحيد لتعزيز موقفه هو قيادة شعبه على طريق إقامة دولة فلسطينية من خلال المفاوضات.