لو أننا حاولنا، في الستينات من القرن الماضي، تقييم أميركا من خلال النظر إلى حركة الاعتصامات و تجمعات الهيبيين في وودستوك، لكانت الصورة مشوّهة للغاية بشأن المصير الذي تتجه إليه البلاد. ولما أمكن التكهّن بأن الرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون سيفوز بتصويت الشباب في عام 1972، وهو ما تم. ولما أمكن التكهن بأن الجمهوريين سيمضون للفوز بأربعة من أصل خمسة انتخابات رئاسية تالية، وهي السلسلة التي لم يكسرها سوى الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر، الذي خاض الانتخابات كديموقراطي محافظ.

وبالمثل، فإذا نظرنا إلى حزب الشاي و حركة «احتلوا وول ستريت» التي تحظى بقدر كبير من التغطية في وسائل الإعلام، لأدركنا القليل جداً عن أميركا الأوسع نطاقاً. ويبدو أن معظم الأميركيين يفهمون هذا. ووفقا لبيانات من مركز بيو للأبحاث، يعطي الأميركيون اهتماماً أقل لحركة «احتلوا وول ستريت»، مقارنة بأي خبر رئيس آخر، أقل من أخبار أفغانستان وأماندا نوكس وانتخابات الرئاسة الأميركية في 2012 ووفاة ستيف جوبز، و أقل بكثير من أخبار الاقتصاد.في حين أن الأضواء يتم تسليطها على هذه الهوامش الملتهبة، فإن بقية أميركا تخوض غمار مهمة مختلفة. وبهدوء و بعيداً عن الأضواء، يحاول الأميركيون إصلاح قيمهم الاقتصادية.يبدأ هذا المشروع مشوباً بالتشاؤم والغضب اللذين نراهما في حركات الاحتجاج. وهناك 70% من الأميركيين يرون الآن أن بلادهم تعاني الانحدار، وفقاً لاستطلاعات رأي مختلفة. وعندما يشعر الناس بالكآبة ينجبون أطفالاً أقل عدداً، وهو ما يؤكد بشكل كافٍ انخفاض معدلات الخصوبة بشكل حاد، مع حدوث أسوأ انخفاضات في الولايات الأكثر تضرراً، وفقا للمركز الوطني للإحصاءات الصحية.