أكد " سيغمار غابرييل "، رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني إنه لابد من استئناس الرأسمالية للمرة الثانية، ليس في ألمانيا فقط ولكن على مستوى العالم أيضاً. وأشار خلال مقابلة أجرتها معه مجلة "دير شبيغل" الألمانية، إلى أن النظام المالي الحالي يحتاج إلى إصلاح، لافتاً إلى أن حركة "احتلوا وول ستريت" في أميركا هي خير دليل على فشل الفكر الليبرالي الجديد عالمياً.
وأعرب عن اعتقاده أن تقديس فكرة الحرية المطلقة للأسواق قد دفع العالم إلى حافة الهاوية.
ومن هنا فإنه بحاجة إلى قواعد اشتراكية وبيئية من أجل اقتصاد السوق. ورداً على سؤال حول ما إذا كان يعتقد أن أوروبا لم تكن لتنزلق في أزمة مالية ثانية لو كان الاشتراكيون الديمقراطيون يسيطرون على مقاليد الأمور، قال إن حزبه، خلال فترة وجوده في الحكومة، تعامل مع القضيتين الأكثر إلحاحاً في ألمانيا، وهما إصلاح نظام العملة ومن ثم توحيد السياسة المالية و الاقتصادية و الضريبية.
أما القضية الثانية، فهي إعادة البنوك مرة أخرى لكي تخدم الاقتصاد الحقيقي، مشيراً إلى أن الخطوة الصحيحة في هذا الصدد تتمثل في فصل المصارف الاستثمارية عن التجارية. وفيما يلي نص الحوار:
لماذا يصرّ الحزب الاشتراكي الديمقراطي على البقاء وفياً للنظام الرأسمالي الحالي؟
لقد انتقدنا الرأسمالية المالية منذ زمن طويل، لمحاولتها الإفلات من أي شكل من أشكال الهيمنة الديمقراطية. ونحن، كحزب اشتراكي ديمقراطي، مقتنعون بأن الرأسمالية بحاجة إلى الترويض للمرة الثانية. فقد كانت المرة الأولى هي التي حققنا فيها ذلك في ألمانيا لعدة عقود زمنية من خلال الاقتصاد الاشتراكي للسوق. وهذا لم يعد كافياً. أما الآن، فإننا بحاجة إلى القيام بذلك في أوروبا و جميع أنحاء العالم.
لماذا أنت متحفظ لهذه الدرجة؟
المسألة لا تتعلق بإحياء شبه بديل للشيوعية، بل إعادة احتلال اقتصاد السوق الاشتراكي. وفي ظل المناخ الحالي، فأنا أعلم أنه على ما يبدو أن الجناح اليساري الحديث يقول إننا يجب أن نتخلص من الرأسمالية. لكننا ببساطة لا نريد ذلك.
إذن فأنت تعتقد أنه يمكن إصلاح النظام المالي الحالي؟
نعم. المسألة الاشتراكية الجديدة هي الديمقراطية أو حكم الأسواق المالية. إننا نشهد حالياً نهاية حقبة. فقد فشلت الأيديولوجية الليبرالية الجديدة في جميع أنحاء العالم. وتعد حركة " احتلوا وول ستريت" مثالاً جيداً على ذلك. وفي ألمانيا سيكون أمراً جيداً لو انضم عدد من الناس إلى المبادرات والتظاهرات السلمية ضد سيادة الأسواق المالية. فقد دفع تقديس الحرية المطلقة للأسواق العالمية العالم إلى حافة الخراب. ونحن الآن بحاجة لقواعد اشتراكية و بيئية لاقتصاد السوق.
لقد وعدتم بذلك قبل ثلاث سنوات، أثناء اندلاع الأزمة المالية الأولى.
لكن لم يكن خطأنا أن ذلك لم يحدث. فقد توقف كل شيء وضعه الحزب الاشتراكي الديمقراطي، مثل ما قام به وزير المالية الألماني السابق "بير شتاينبروك" خلال الأزمة المالية، بسبب تغيير الحكومة لصالح المحافظين والحزب الديمقراطي الحر المؤيد لقطاع الأعمال.
هل تعتقد حقا أنه لم تكن لتحدث أزمة ثانية، لو كان الاشتراكيون الديمقراطيون تولوا مقاليد الأمور في أوروبا؟
لقد تعاملنا مع القضيتين الأكثر إلحاحا. الأولى هي إصلاح الخلل في نشأة نظام العملة الجديد وتوحيد السياسات المالية والضريبية والاقتصادية. وثانياً، يتعين علينا أن نفرض على البنوك العودة الى دورها كعنصر فعّال في الاقتصاد الحقيقي. ستكون الخطوة الصحيحة في هذا الصدد هي فصل البنوك الاستثمارية عن البنوك التجارية. وكل شركة متوسطة الحجم تحتاج إلى قرض ستواجه صعوبات إذا تهدد أحد البنوك خطر الإفلاس بسبب الرهانات السيئة على جانب الأعمال المصرفية الاستثمارية بها.
إذن أنت تريد فصل دويتشه بنك، الذي يحقق ما يصل إلى 70% من أرباحه من خلال الاستثمار المصرفي؟
أريد تعليق لافتة كبيرة على أبواب البنوك الاستثمارية مكتوب عليها "الضمانات الحكومية تنهي هنا". ليس لدي أي شيء ضد من يريدون المضاربة بأموالهم. كما أنني لا أمنع أي شخص من الذهاب الى الكازينو. ولكن عندما تكون المقامرة محفوفة بالمخاطر، ينبغي أن يتحلى المضاربون بالمسؤولية، ولا يكونون أطرافاً ثالثة بريئة.
