يحتاج رئيس وزراء اليونان جورج باباندريو، إلى معجزة لكي يفي بوعده بعدم تخلف اليونان عن سداد دينها، فالفقاعة اليونانية على وشك الانفجار. وعندما تقوم اليونان بالامتناع عن تسديد كل أو جزء من ديونها البالغة 370 مليار يورو، فان أسس العملة الموحدة سوف تتفكك.
والمغالطة في صلب هذه الأزمة اعتبار ان كل مشكلة مالية يقابلها حل سياسي. وهذا الوهم يكشف العيب المميت لليورو كاتحاد نقدي من دون اتحاد مالي.
على المدى القصير، ولكي لا يخيب أمل الجمهور الانتخابي، سيقوم الوزراء المرتعدين بحقن النظام بإبرة من المورفين المالي، لكن التكاليف سترتفع بشكل تصاعدي، وعندها حتى الأغنياء سيفتقرون إلى المال. بدأ إنقاذ اليونان بحزمة مالية قيمتها 100 مليار يورو، تلاه التوصل إلى صندوق إنقاذ بمبلغ 440 مليار يورو، وقد تحتاج اليونان إلى خمسة أضعاف هذا المبلغ للتخلص من هذا الدين المتراكم الذي ابتلع اليونان ثم انتقل إلى إيطاليا، حيث بلغ حجمه 1.9 تريليون يورو.
والدرس اليوناني يفيد بان إقراض المزيد من الأموال إلى اقتصاد فاسد وسيء الإدارة لن يجعل هذا الاقتصاد قادرا على سداد ديونه. وللتخلص من هذا الدين، فان أمام أي مقترض سيادي أربعة خيارات. إذ يمكنه أن ينفق أقل مما يكسب ويستخدم الفائض لخفض التزاماته، والأمل ضعيف أن تتمكن اليونان من القيام بذلك. كذلك، بإمكانه ان يبيع أصوله، لكن المشكلة ان برنامج اليونان للخصخصة البالغ 50 مليار يورو لا يسد إلا ثقبا في حفرة التزاماتها. ويمكن لليونان أيضا ان يضخم الدين، لكن المصرف المركزي الأوروبي لن يسمح له القيام بذلك. وأخيرا، يمكنه خداع الدائنين والبدء من جديد، وهذا حل مالي لازمة مالية، وهذا بالتحديد ما ستفعله اليونان، لان المعجزات على ما يبدو يصعب تحقيقها.