شعر الكثير من الليبراليين بخيبة أمل مريرة من أداء الرئيس الأميركي باراك أوباما في السنوات الثلاث الماضية. إنهم يشكون من أنه من خلال الفعل واللافعل يكرس أوباما الكثير من سياسات سلفه. ففي واحدة من المجالات الرئيسية ذات الصلة بالسياسة العسكرية، فإن مقارنة أوباما بالرئيس السابق جورج بوش غير عادلة، بالنسبة لبوش. وقد أثبت أوباما أنه أكثر استعدادا من بوش لشن هجمات بطائرات موجهة عند بُعد في الدول التي لا ناقة لنا فيها ولا جمل.
وأخيراً، أودى هجوم بطائرة موجّهة عن بُعد بتكليف من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية بحياة أميركيين اثنين من العناصر المتشددة، وهما أنور العولقي وسمير خان في اليمن. وأشاد أوباما بعملية الاغتيال بوصفها "ضربة قاصمة لأكثر العناصر نشاطاً من تنظيم القاعدة".
وقام الجيش الأميركي بنشر أكثر من سبعة آلاف مركبة غير مأهولة بالجنود محمولة جوا، أو ما يسمى بالطائرات الموجّهة عن بُعد، حسبما ذكر "بي دبليو سينغر" المحلل الأمني لدى معهد بروكينغز في مجلة "ساينتيفيك أميركان" العام الماضي.
ويتم استخدام الطائرات الموجّهة عن بعد من طراز بريديتور بشكل متزايد بهدف تنفيذ عمليات القتل وأغراض الاستطلاع. وقامت إدارة الرئيس أوباما بتنفيذ هجمات باستخدام هذا النوع من الطائرات أكثر بكثير من إدارة بوش. فقد بلغ عدد الهجمات الأميركية في باكستان وحدها 117 هجمة خلال عام 2010، وهو عدد أكبر من جميع الهجمات في السنوات السابقة مجتمعة، وفقاً لتقرير كتبه إريك شميت في صحيفة نيويورك تايمز الأميركية في شهر إبريل الماضي.
حصاد دموي
وأشار تقرير صدر في عام 2009 عن معهد بروكينغز إلى أن الهجمات بالطائرات الأميركية الموجّهة عن بعد في باكستان أسفر عن مقتل مدنيين بمتوسط 10 أشخاص لكل متشدد. و أشار المحلل الأمني دانييل بينام إلى أن "عدد القتلى من المدنيين يوجد مشكلات سياسية خطيرة. ولا تحظى الديمقراطية الجديدة في الحكومة الباكستانية بشعبية بالنسبة للفساد و المحسوبية وسوء الحكم بها. وتعد الهجمات الأميركية الذي تودي بحياة المدنيين بمثابة ضربة أخرى ضد شرعية الحكومة و ضد جهود الولايات المتحدة لبناء الثقة هناك.
يقول بروس ريدل، وهو مسؤول سابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، في تصريحات لصحيفة "يو إس إيه توداي": "الطائرات الموجهة عن بعد هي سلاح ذو حدين. وليس من المهم حقاً إلى أي مدى تعد هذه الضربات نظيفة" وأضاف ريدل: "من الصعب للغاية بالنسبة لنا إقناع الباكستانيين أو اليمنيين بأن الأشرار فقط هم الذين يتم قتلهم".
وحذر تقرير للأمم المتحدة كتبه فيليب ألستون، و هو ممثل الأمم المتحدة الخاص المعني بعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء، من أن هجمات هذا النوع من الطائرات "تشكل ضرراً خطيراً لقواعد حماية الحق في الحياة ومنع عمليات الإعدام خارج ساحات القضاء". وأضاف ألستون: "فمن الضروري وفقاً للقانون الدولي أن تثبت الدول التي تستخدم القتل المستهدف أنها تمتثل للقواعد التي تنظم الاستخدام المتعدد في حالات النزاع المسلّح.
ويكمن التحدي الأكبر لهذا المبدأ في برنامج تديره وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية..... فالمجتمع الدولي لا يعرف متى وأين تقوم الوكالة بالقتل، ومعايير اغتيال الأفراد، وكيف تضمن أن القتل يتم بشكل قانوني، و ما يترتب على قتل المدنيين بطريقة غير مشروعة".
وكنا قد أشرنا في تقرير سابق إلى أن مكسب يجنيه الأميركيون من تنفيذ عمليات القتل ينعكس سلباً على سمعتنا كشعب مستقيم من الناحية الأخلاقية. وتنطبق الحجة نفسها بقوة على عمليات الاغتيال التي تتم عن بعد ضد من يشتبه أنهم أعداء لنا، سواء كانوا مواطنين أميركيين أم لا، وهم الذين يحرمون من حقهم في المحاكمة.
عواقب عملية وأخلاقية
إن أفعالنا تنطوي على عواقب عملية وأخلاقية في الوقت نفسه. فالحماسة التي تستبد بإدارة الرئيس أوباما لتنفيذ عمليات اغتيال فتاكة بالطائرات الموجهة عن بعد تعمل على تسريع سباق تسلح عالمي، والذي يعود مجدداً ليقض مضجع الأميركيين. وفي مقالة بمجلة "وايرد فور وور" (لدار بنغوين برس في عام 2009)، أشار المحلل الأمني سينغر إلى أنه هناك ما لا يقل عن 43 دولة فضلاً عن مجموعات متشددة قامت بنشر طائرات موجهة عن بعد أو تقوم بتطويرها، فضلاً عن الأسلحة الروبوتية الأخرى. سوف يستبد بنا الغضب في حال هاجمنا الآخرون بهذه الأسلحة. ولكن كيف يمكننا أن نتوقع من الآخرين الالتزام بقواعد القانون و الكياسة، في الوقت الذي لا نلتزم نحن بذلك؟
