كشف تقرير حديث لمركز مراقبة النزاعات في باكستان عن تصاعد وتيرة الهجمات بالطائرات الموجهة عن بعد، وذلك بعدما بدأت الولايات المتحدة إلقاء اللوم على باكستان لدعمها شبكة حقاني التي نفّذت الهجوم على سفارتها في كابول. وأشار تقرير المركز، الذي يتخذ من العاصمة الباكستانية إسلام أباد مقراً له، إلى أنه تم تنفيذ هجوم واحد خلال الـ 23 يوماً الأولى من شهر سبتمبر الماضي، في حين تم إطلاق ثلاثة صواريخ خلال الأسبوع الأخير وحده، ما أسفر عن مقتل 22 شخصاً و إصابة 9 آخرين.
وقال التقرير أن قائد عمليات القاعدة في باكستان أبو حفص الشهري قتل خلال هجوم بطائرة موجّهة عن بعد عشية الاحتفال بذكرى الحادي عشر من سبتمبر. و أوضح أن الشهر الأول من تولي ديفيد بترايوس منصب رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي آي إيه" شهد انخفاضاً كبيراً في الهجمات بالطائرات الموجهة عن بعد داخل الأراضي الباكستانية.
وقامت "سي آي إيه" بتنفيذ أربع هجمات فقط بهذه الطائرات خلال سبتمبر 2011 ما أسفر عن مقتل 22 شخصاً وإصابة 9 آخرين. ووفقاً للتقرير، فإن معظم القتلى من المتشددين المشتبه بهم مجهولي الهوية بحسب ادعاءات المسؤولين الأمنيين.
وأضاف التقرير: "خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، قامت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية بـ 66 هجمة بالطائرات الموجهة عن بعد في باكستان، وقتلت 515 شخصا. وتم تنفيذ 37 عملية منها (ما يعادل 56٪) بعد مقتل أسامة بن لادن في عملية أبوت في الثان من مايو الماضي. ونفذت 324من أصل 515 عملية قتل (ما يعادل 62%) بعد مصرع ابن لادن. وخلال الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي، قامت سي آي إيه بتنفيذ 80 عملية أودت بحياة 625 شخصاً.
وتظهر البيانات تراجعاً بنسبة 18.5% من هجمات الطائرات الموجهة عن بعد وما أسفر عنها من وفيات خلال التسعة أشهر الأولى من هذا العام، مقارنة بالعام الماضي. ويمكن أن يعزى الانخفاض في عدد الهجمات بالطائرات الموجهة عن بعد إلى المعارضة الشعبية في باكستان والتي أجبرت الحكومة الباكستانية والعسكريين على مطالبة الولايات المتحدة للحد من هذه الهجمات".
يقول التقرير إنه "على الرغم من أن شهر سبتمبر الماضي شهد انخفاضاً كبيرا في عدد الهجمات بالطائرات الوجهة عن بعد، مع ذلك فقد كثفت سي آي إيه حملتها بهذا النوع من الطائرات داخل باكستان بعد هجوم نفذه مقاتلو طالبان على المقر الرئيسي لناتو والسفارة الأميركية في كابول. واتهم مايك مولن قائد الأركان المشتركة الأميركية المنتهية ولايته باكستان بأنها تقدم الدعم لشبكة حقاني، و هي المسؤولة عن تنفيذ هجمات في كابول. فقد أدت تصريحاته المثيرة للجدل إلى حدوث توتر بين البلدين الحليفين.
وحتى يوم الثالث و العشرين من سبتمبر الماضي، نفّذت سي آي إيه هجوماً واحداً، لكن بعد نشوب التوتر بين البلدين نفّذت ثلاث هجمات في باكستان خلال الأيام السبعة الأخيرة من هذا الشهر. ويظهر ذلك بوضوح أن الهجمات بهذه الطائرات ليس مرتبطاً بأنشطة مسلحة".
وبشأن الوفيات الكبيرة التي حدثت في شهر سبتمبر، يقول التقرير إن مسؤولين أميركيين، لم يفصحوا عن هويتهم، زعموا أنه تم قتل قائد تنظيم القاعدة في باكستان أبو حفص الشهري في هجوم بطائرة موجهة عن بعد عشية ذكرى الحادي عشر من سبتمبر. وقتل أربعة متشددين مشتبه بهم في منطقة مير علي شمال وزيرستان عندما أطلقت طائرات أميركية من طراز بريديتور أربعة صواريخ على منزل وسيارة. يذكر أن أبو حفص كان أيضاً حارساً شخصياً سابقاً لابن لادن.
