أجرت مجلة "دير شبيغل" الألمانية، أخيرا، لقاء مع نائب الرئيس الأميركي السابق ديك تشيني، دافع فيه عن الحرب على الإرهاب في ظل الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، مؤكدا تأييده لها بما في ذلك اللجوء للتعذيب واستمرار معتقل غوانتنامو، وحذر من وقوع المزيد من الهجمات الإرهابية في المستقبل، وانتقد سياسات الرئيس الأميركي باراك أوباما. وفي ما يلي نص الحوار:

*تعتبر أحد النقاد الأكثر جرأة لسياسات الرئيس الأميركي باراك أوباما، لكن ألست مسرورا بأن هذه الإدارة تواصل سياسات إدارة بوش في أفغانستان ومعتقل غوانتانامو والتخفيضات الضريبية لصالح الأغنياء؟

-أعتقد أن السياسات التي تم تبنيها من قبل فريق أوباما، هي افضل الآن من تلك التي خاضوا حملتهم على أساسها، لكني لا زلت انتقد هذه الإدارة بكل تأكيد، واعتقد انهم أخطأوا بإطلاق حملتهم في عام 2008 ضد سياستنا لمكافحة الإرهاب والتهديد بفتح تحقيق مع طواقمنا ومقاضاتهم أمام المحاكم، وبالتحديد "برنامج الاستجواب المحسن"، وشكل هذا الأمر سابقة خطيرة.

هذا البرنامج كان يتضمن استخدام الإيهام بالغرق وتم تحريمه من قبل أوباما.

هذا البرنامج تمت دراسته بعناية، فقد استخدمنا تقنيات نستخدمها على رجالنا أثناء التدريب، وهذا البرنامج وافق عليه الرئيس الأميركي ومجلس الأمن القومي ووزارة العدل باعتباره متوافقا مع التزاماتنا ومعاهداتنا الدولية. ومع ذلك تحدثوا عن إمكانية مقاضاة من نفذوا التعليمات، وأجد هذا أمراً بغيضا.

إن دعمك التعذيب باعتماد الإيهام بالغرق أحدث ضررا كبيرا بصورة أميركا في الخارج، فهل كان يستحق هذا العناء؟

بكل تأكيد لأننا جمعنا معلومات استخبارية كانت حيوية للغاية في حماية البلاد. ولم يكن الأمر يتعلق بسمعتنا، بل بحماية أرواح أميركية، ولقد استطعنا تحقيق ذلك بنجاح كبير. لم يكن هناك تهليل لأسلوب التعذيب بالإيهام بالغرق، وتم استخدامه على قلة من الناس وفي ظل ظروف مدروسة بعناية فائقة، وسوف اعتمده مجددا في أي لحظة، فالتقنية كانت ناجحة وأنجزت مهمتها.

ولقد أعطى أبو زبيدة، مساعد أسامة بن لادن، معلومات استخبارية عن رمزي بن الشيبه الذي ساعد الخاطفين خلال هجمات الحادي عشر من سبتمبر. وعند اعتقاله، كان يخطط لاستخدام طائرات تجارية في هجمات إرهابية على مطار هيثرو ومرافق أخرى في لندن، والمعلومات المتوفرة عبر هذين الشخصين قادتنا بدورها إلى اعتقال خالد شيخ محمد الذي اعترف بأنه العقل المدبر لهجمات الحادي عشر من سبتمبر.

كيف يمكنك أن تكون متيقنا من أن كل ما قمت به كان خطوة استراتيجية صحيحة؟

معتقل غوانتانامو هو مرفق عظيم ومدار بشكل جيد من قبل الجيش الأميركي، ويتمتع المعتقلون برعاية صحية جيدة وحاجاتهم الغذائية تحظى بالرعاية كما بإمكانهم ممارسة عباداتهم كما يحلو لهم، وفي أحد الأيام انتشرت قصة بين الناس عن قيام احدهم بتمزيق المصحف، وكانت هذه كذبة وجرى تلقفها سريعا من قبل الصحف. وليس لدي صبر تجاه من يقول: "لم يكن جائزا هذا، يفترض بكم ان تكونوا ألطف تجاه إرهابيي تنظيم القاعدة".

أخيرا، تمكن أوباما من إيجاد أسامة بن لادن وقتله، لكنك تقول إن تقنيات الاستجواب المحسن هي التي أمنت الدليل الذي قاد إلى مصرعه، لكن ألا يستحق أوباما بعضا من الفضل؟

طبعا.

هل يضع مصرع بن لادن نهاية للحرب على الإرهاب؟

لا اعتقد ذلك، لا زال هناك تهديد قائم في الخارج، وأناس مثل ايمن الظواهري الذي تسلم اسميا على الأقل تنظيم القاعدة، واعتقد انه ستكون هناك هجمات أخرى، ولا اعتقد انه بإمكاننا القول إن الأمر قد انتهى كليا حتى الآن.

هل كان أوباما محقا في التدخل في ليبيا؟

لكن ليس واضحا بالتحديد ماذا فعلنا في ليبيا، أراد إزاحة القذافي واعتقد ان هذا أمر جيد، لكن وضع الحرب في ليبيا كهدف للسياسة القومية، ثم الامتناع عن متابعة الأمر وترك المجال للآخرين، لا اعتقد أنها طريقة جيدة لإنجاز الأعمال، ولا نعرف بعد ما الذي سينتج عن الوضع في ليبيا.

توجه نقدك نحو أوباما لأنه لا يريد بعد الآن من أميركا ان تقرر كل شيء منفردة، ولقد اطلق أحد مستشاريه على هذه السياسة اسم "القيادة من الخلف".

هذا يفاجئني لأنه اكثر الأقوال تناقضا وتضاربا.

ربما آن الأوان لتغيير الأولويات، فقد شنت أميركا حربين مكلفتين؟

اعتقد ان الإثبات بات مؤكدا عبر السنين بان أصدقاءنا الأوروبيين اعتمدوا على أميركا لتولي زعامة الأمن في الغرب، لكني قلق حيال وضع دين أميركا.

وإدارة بوش فاقمت الدين بخوض حربين مكلفتين وبتخفيضات ضريبية على الأغنياء.

الحربان ساهمتا بجلاء في مستوى الإنفاق الكلي، لكنهما ليستا السبب وراء ارتفاع مشكلة الدين الأميركي، بل النمو الكبير في برامج المستحقات، مثل الضمان الاجتماعي والرعاية الطبية وغيرها، وإذا نظرنا إلى نسبة الميزانية التي تذهب للدفاع فهي اقل الآن مما كانت عليه في أي وقت منذ الحرب العالمية الثانية. واعتقد ان أميركا تحتاج إلى فترة يجري التركيز فيها على النمو الاقتصادي طويل الأمد، في حين أن الإدارة الحالية تركز أكثر على توفير الوظائف في المدى القصير.