إن التهديد الأميركي الأخير بأن "كل الخيارات" مفتوحة إذا لم يوقف الجيش الباكستاني صلاته مع شبكة حقاني، أوجد مظاهر أزمه تتعلق بتصعيد عسكري أميركي محتمل في باكستان، لكن هناك في الجوهر أقل بكثير في خطاب التهديد هذا مما يبدو عليه في الظاهر. في الواقع كان مجرد ممارسة في السيطرة على الضرر السياسي الذي استفحل محليا، والذي فاقمته الهجمات الأخيرة لمجموعة حقاني على أهداف أميركية وتابعة ل "ناتو" في كابول.

وعلى الرغم من الكلام القاسي، لا توجد توقعات بأن أميركا بإمكانها القيام بأي شيء يغير السياسة الباكستانية تجاه مجموعة حقاني، خصوصا بعد محاولات أخرى لإدارة أوباما في 2009 و2010 للقيام بذلك مع قيادة الجيش الباكستاني من دون إحراز نتائج. ومع تصاعد العمليات وزيادة الخسائر الأميركية في أفغانستان، لم يبق من خيار أمام الإدارة الأميركية إلا إلقاء الضوء على علاقة مجموعة حقاني بجهاز المخابرات الباكستاني، وقد كثرت التقارير عن هذا الموضوع لكن ما كان غائبا فيها هو فقدان أي إشارة إلى ان المخابرات الأميركية كانت قد استشارت رئيس الهيئة الأركان المشتركة في أفغانستان الأدميرال مايكل مولن قبل ان تطلق مزاعم حول "معلومات موثوقة" بضلوع المخابرات الباكستانية.

 وما كان مفقودا أيضا هو أن إدارتي بوش وأوباما كانتا على علم بأن الجيش الباكستاني لديه علاقات استراتيجية وثيقة مع مجموعة حقاني، وأن سياسة إدارة أوباما في 2009 كانت تستند إلى واقع قوامه أن الحكومة الباكستانية على الأرجح لن توقف دعمها لهذه المجموعة، وحتى الذين كان لديهم أمل في السابق بأن الضغط على باكستان قد يؤدي إلى تغيير علاقتها بمجموعة حقاني تخلوا عن هذا الاحتمال، وأصبحوا مقتنعين بأن باكستان لن تغير سياستها طالما هي تشعر بالتهديد من قوة الهند.