قامت أفغانستان بتوجيه كلام لاذع إلى جارتها باكستان أخيرا، متهمة إياها برفض تقديم العون في التحقيق بقضية اغتيال الرئيس الأفغاني السابق برهان الدين رباني، ومدعية بأن مسؤولين في المخابرات الباكستانية كانوا على علم مسبق بعملية الاغتيال قبل حصولها.

وكان التحالف بين البلدين في مواجهة متمردي طالبان يتخلله دوما حالة من عدم الاستقرار، لكن منذ مصرع رباني الذي فوضته الحكومة الأفغانية لعقد صفقة سلام مع طالبان، أصبحت العلاقات بين الجانبين أكثر توترا.

وقال الناطق باسم اللجنة الحكومية التي تحقق بالاغتيال ويدعى الدكتور ضيا، إن أفغانستان سوف تلجأ إلى الأمم المتحدة للحصول على العون، إذا لم تساعد باكستان في التحقيق.

وفي المقابل، أفادت الحكومة الباكستانية بأنها تتعاون في التحقيق، ونفت أي تورط لها في عملية الاغتيال التي شكلت نكسة كبيرة لجهود التفاوض في سبيل الاتفاق على حل سياسي مع طالبان، بعد سنوات من القتال.

وفي هذا السياق، قالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الباكستانية تهمينا جانجوا: عرض رئيس الوزراء الباكستاني رضا يوسف جيلاني، تعاونه في التحقيق خلال زيارته إلى كابول، وباكستان تقف إلى جانب هذا الالتزام

وقال د. ضيا الذي يتولى أيضا منصب نائب رئيس جهاز المخابرات الأفغانية: لماذا نقول إن حكومة باكستان هي وراء الهجوم؟ لأن المتفجرات التي كانت في العمامة لم تكن من بنات أفكار قادة حركة طالبان، بل كانت على قدر كبير من التعقيد، مشيرا إلى ان الحكومة الباكستانية بعثت برسالة عبر سفارتها أخيرا إلى الجهات الأفغانية تعلمها بانها غير مستعدة للتعاون معها، معربا عن اعتقاده بأن باكستان قد تكون مستاءة من التعليقات التي أثارها مسؤولون أفغان أمام وسائل الإعلام حول القضية، وأنه لم يتبق أمام أفغانستان الآن إلا التوجه إلى الأمم المتحدة للحصول على مساعدة.

وفي مقر المؤتمر الصحافي في كابول، قامت اللجنة الحكومية الأفغانية، التي تحقق بالاغتيال، بعرض شريط فيديو أمام الصحافيين يظهر اعترافات أخونزادة، حيث تحدث عن لقائه بأعضاء من مجلس السلام في كابول، ومن ثم عن عودته إلى كويتا لتقديم ملخص عن المحادثات إلى زعماء طالبان في باكتسان. ليرافق بعد ذلك مفجر القنبلة، وهو باكستاني يدعى عصمت الله، في رحلة بحافلة عائدة إلى كابول، قبل ان يتوقفا لأخذ قسط من الراحة في منزل نسيب لأخونزادة في قندهار. ويضيف المشتبه به أن السلطات الأفغانية كانت في أعقابهما، حيث قامت باعتقال نسيبين لأخونزادة قاما باستضافته هو ومفجر القنبلة، وأنه ما أن وصلا إلى كابول حتى افترقا كل في سبيله، مضيفاً انه علم بالهجوم من خلال مكالمة هاتفية تلقاها من صديق.

ولم يصل د. ضيا إلى حد الاتهام المباشر للمخابرات الباكستانية بوضع جهاز التفجير، لكن وزير الداخلية الأفغانية بسم الله خان محمدي قال أخيرا في جلسة برلمانية إن جهاز المخابرات الباكستانية متورط في الاغتيال.

لكن د. ضيا يقول إن الحكومة الأفغانية اعتقلت مشتبها بهم، وأنه يوجد المزيد من الأفغان المشتبه بهم يختبئون في كويتا بباكستان، ويضيف: نريد اعتقالهم وتسليمهم إلينا، لدينا صورهم جميعا وعناوين منازلهم وحتى أرقام هواتفهم، وكان طلبنا من باكستان شديد الوضوح، لكنهم لا يقدمون لنا يد المساعدة.

ويشير د. ضيا إلى أنه استنادا إلى اعترافات أخونزادة ، فقد بدأ التحضير لاغتيال رباني منذ ستة شهور، وقد تم استهدافه لكونه مسؤول رفيع المستوى ورئيس مجلس السلام الأفغاني. وادعى أن المخابرات الباكستانية علمت بشأن الهجوم، وأن مجلس قيادة طالبان الذي مقره كويتا بباكستان متورط في الهجوم، مضيفا أنهم يتلقون كامل الدعم من الحكومة الباكستانية.

وفي المقابل، نفت باكستان تلك المزاعم وقالت ان الإثباتات والبراهين التي تقدمت بها أفغانستان لا تتضمن إلا اعترافات أخونزادة. كذلك أصدرت وزارة الخارجية الباكستانية بيانا جاء فيه: بدلا من الإدلاء بتلك التصريحات غير المسؤولة، فإن الموجودين في موقع المسؤولية في كابول يفترض بهم ان يدرسوا جديا لماذا تجري إزالة كل الأفغان المؤيدين للسلام ولباكستان بشكل منهجي من مسرح الأحداث، ولماذا يتعرضون للقتل.

ويتهم المراقبون الحكومة الباكستانية بحماية قادة طالبان في سبيل الحفاظ على علاقات طيبة مع المجموعة، توقعا لأي انسحاب للقوات الغربية من أفغانستان في نهاية المطاف، وتنفي باكستان ذلك.

كذلك يعتقد كثير من المحللين بان دعم وكالة المخابرات الباكستانية للمجموعات المتمردة، تعد محاولة لتقوية المصالح الباكستانية في أفغانستان ردا على نفوذ عدوها الرئيسي الهند هناك.

وكان الرئيس الأفغاني حامد قرضاي قد وقع أخيرا في نيودلهي على شراكة استراتيجية مع الهند، الأمر الذي سيحدث مزيدا من التوتر في علاقات أفغانستان مع جارتها باكستان.