يتحدث مسافر صيني متوجهاً إلى كابول عن عمق الروابط بين الصين الصاعدة وجارتها أفغانستان الفقيرة والتي ينعدم فيها الاستقرار، والطائرة المتجهة إلى أفغانستان، كان على متنها تسعة صينيين، ستة منهم كانوا متوجهين إلى منجم نحاس تموله الصين، واثنان يعملان لدى شركة تصنيع معدات اتصالات صينية، وواحد منهم فقط صاحب مطعم صيني.
والتجارة الثنائية بين البلدين تزداد توسعا أخيرا، ويأمل كثيرون في كابول ان تشكل الخلاص المالي للبلاد عندما يغادر الجنود الغربيون بلادهم، على الرغم من أنها ما زالت تمثل جزءا بسيطا من تجارة الصين مع الدول التي تنتهي بأحرف ستان. لكن احتياطي المعادن غير المستخرجة تحت ارض أفغانستان يشكل عامل جذب للصين التواقة للموارد، والتي أظهرت شركاتها قدرة على العمل وتحقيق أرباح في ظل بيئة معادية.
وكان كونسورتيوم صيني قد فاز في 2008 بعقد لاستخراج المعادن في أفغانستان، بتطوير حقل أيناك للنحاس، الذي تقدر محتوياته بحوالي 9 ملايين طن، والمشروع هو الأكبر من نوعه في خطة أكثر طموحا لفطم أفغانستان عن المساعدات الخارجية التي تشكل الآن معظم ميزانية الحكومة، وهو الهدف الذي يجري التقدم نحوه ببطء.
ويقول أحد الاكاديميين الصينيين إن الصين تسعى للبقاء بعيدا عن الأضواء الدبلوماسية في أفغانستان، وهذا الموقف المحير لبكين تجاه كابول يظهر مدى التردد الصيني حيال فتح حدودها مع أفغانستان.
فالصين تخشى انتقال عدوى التطرف من أفغانستان إلى أراضيها، لذا لديها مصلحة في تعزيز استقرارها، لكنها أيضا تراقب الخطوات المتعثرة لروسيا والولايات المتحدة، ونتيجة لذلك، تسير بحذر، وتخطط للابتعاد من أي تورط سياسي أو عسكري خطير في تلك البلاد.