الخوف الذي يعيشه الأفغان بعد قيام طالبان بحملة اغتيالات لعدد من المسؤولين وزعماء القبائل المؤيدين للحكومة المدعومة أميركيا، يتناقض بشكل صارخ مع تشديد إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما على النجاح الكبير الذي تم تحقيقه، بعد 10 سنوات من الغزو في أفغانستان. ويقول أوباما، الذي يسعى لتقليص العمليات العسكرية، إن استراتيجيته قلبت الطاولة على طالبان وسمحت ببدء انسحاب القوات الأميركية، لكن العديد من المسؤولين والمواطنين الأفغان يعتقدون بأن مسلحي الحركة ينتظرون الانسحاب الأميركي للعودة إلى مسرح الأحداث، ويشعرون بالقلق من أن تكون السياسة الأميركية قد أعادت الساعة إلى الوراء إلى أيام الحرب الأهلية التي كانت مستعرة في تلك البلاد أيام الغزو الأميركي.

وكان عدد منهم قد أشار إلى ان المكاسب الأمنية التي تحققت في كل من قندهار وهلمند هي في الواقع سطحية، وأن طالبان التي لا يمكنها الفوز في معركة تقليدية ضد القوات الأميركية قد لجأت إلى تكتيكات حرب العصابات والاغتيالات والخطف، وان هذه الهجمات قد هزت ثقة الناس في حكومة قرضاي، وأشعلت المعارضة الأميركية للحرب. ويتخوف الأفغان من عودة الحرب الأهلية المدمرة بعد مغادرة القوات الأميركية، بين طالبان التي تهيمن عليها الجماعة العرقية الأكبر في البلاد أي البشتون، والتحالف الشمالي وهو ائتلاف من أقليات عرقية يسيطر زعماؤها على مناصب حكومية حيوية. ويتخوفون من قيام باكستان القلقة من سقوط أفغانستان تحت نفوذ الهند بزيادة دعمها لطالبان، ومن قيام الهند العازمة على إيقاف باكستان من تحويل أفغانستان إلى ملجأ للمتشددين، بالرد على ذلك من خلال دعم الأقليات كما كانت تفعل قبل الغزو الأميركي، مما يزيد من مخاطر الاشتباكات المباشرة بين القوتين النوويتين. أما كبار الضباط الأميركيين فلا يطرحون هذا الاحتمال على الرغم من رؤيتهم لتهديد من هذا النوع.