يدرك العديد من التونسيين أن الانتقال إلى الديمقراطية سيكون عملية طويلة وشاقة، فسنوات القمع الطويلة لنظام حكم الرئيس التونسي السابق، زين العابدين بن علي، كانت تحكمها مشاعر الارتياب والخوف، وقد اتسمت بتهميش الشباب الخريجين وإبعادهم عن الدائرة الاقتصادية وعزلهم عن الساحة السياسية.

وجاءت الفرصة الذهبية في ديسمبر الماضي، عندما قام محمد البو عزيزي بالتضحية بنفسه مطلقا موجة من الغضب بين الشباب التونسي، وقد شكل الشباب محرك التغيير الذي اجتاح البلاد، فقاموا بتحميل الفيديوهات على موقع "يوتيوب" وتوثيق الأحداث على موقع "فيبسبوك"، مما أفسح المجال أمام ملايين التونسيين لمتابعة التطورات بانتظام، والاقتناع بأن الوقت قد حان للتوجه إلى الشارع. وتونس الآن تستعد لانتخاب جمعية تأسيسية ستكون مهمتها إصلاح الدستور. لكن لا يعرف الشباب التونسي اليوم الأحزاب السياسية وهيئات المجتمع المدني في البلاد، وهذا سيصعب المهمة، لكنهم يعون مواطنيتهم وهم تواقون للتصويت والمشاركة في أول انتخابات حرة تجري في حياتهم، ولا زالوا يشككون بالوسائل التي تؤكد انتقالا ديمقراطيا في بلادهم.

والأسئلة التي يطرحها التونسيون اليوم هي: "ماذا سيلي ذلك؟" و "هل انتصرت الثورة؟" فهم يدركون أنهم ما زالوا في مرحلة ما بين الانتفاضة والثورة، وما سيلي ذلك بالتأكيد سوف يحدد الجواب.

وفي المقابل، فان الخوف من تأثير الدومينو يهيمن على الحكومات في المنطقة العربية، فحلم الشباب الدائم كان إقامة اتحاد عربي قوي، وقد يتمكنون من تحقيق ذلك في المستقبل القريب.

وبمعزل عن النتيجة النهائية، فان ما حصل في تونس سوف يبقى أحد أكثر الأحداث إلهاما في العالم العربي، وبالنسبة للشباب التونسي، فان خلع النظام الفاسد هو بمثابة استقلال جديد.