كان هناك أمل كبير، في بداية السنة الحالية، في أن تنهي الثورات التي اطلق عليها " الربيع العربي" التقاليد الراسخة للحكومات التسلطية في معظم العالم العربي. وهذا الحلم ما زال قابلا للحياة، لكن الأحداث الأخيرة تشير إلى ان استبدال حكومات قمعية وإحلال حكومات تمثل كافة فئات المجتمع مكانها ليس أمرا سهلا، كما كان يظن البعض، وأن هناك صعوبة في إحداث تغيير في الأنظمة في بلدان اعتادت على الحكم الفردي، أو حكم الدكتاتور.
وبشكل عام، حققت المظاهرات السلمية ضد الأنظمة التسلطية القليل من النجاح، وتبدو هذه الأنظمة متمسكة بالسلطة بغض النظر عن الكلفة في الأرواح وما تثيره من سخط لدى زعماء العالم، أي باختصار يبدو أن الربيع العربي قد تأخر، إذا لم يكن أصبح خارج مساره.
ويتضح بشكل متزايد أن القوة الدافعة وراء التغيير الحكومي في الدول العربية، والتي بدت واعدة في مارس الماضي، تحقق الآن تقدما طفيفا في معظم مواقعها، فالأنظمة التسلطية في تونس ومصر أسقطت، لكن عملية تشكيل بنى حكومية ديمقراطية ثابتة مكانها برهنت على كونها مهمة مراوغة. وفي الوقت الذي جرت بعض التغييرات في ليبيا واليمن في أعقاب التحركات المؤيدة للديمقراطية، فان الحرس القديم يستمر في الاحتفاظ بقوة مهمة في تلك الدولتين.
والإصلاح السياسي في عدد من الدول العربية سوف يأتي لا محالة. وفي نهاية المطاف، سوف يزال القمع ليفسح المجال لنداء الحرية الذي يطالب به ألوف المتظاهرين في الشوارع. فالمطالبة المستمرة بالحقوق في وجه القمع تشير إلى أن البقاء الطويل الأمد لحكام الأنظمة التسلطية بات أمرا خطرا باضطراد.