فوجئ العديد من المصريين بإعلان الجيش عدم تدخله في ثورة البلاد وبإجبار مبارك على التنحي في ما بعد، لكن الانفصال بين قادة الجيش ومبارك لم يكن وليد الساعة. فعلى مدى العقد الماضي، بدأ النظام بموازنة اعتماده على القوات المسلحة بإيجاد طبقة من الرأسماليين المحسوبين عليه. وشعر قادة الجيش بتناقص نفوذهم بعد أن استخف مبارك بمصالحهم، وتجاهل نصائحهم في التعيينات الوزارية، ونظم حملة لنقل السلطة إلى نجله رغما عن مشيئتهم.

 وعلى الرغم من أن الجيش لم يسع إلى الإطاحة بمبارك، إلا ان المظاهرات التي انطلقت في أوائل هذه السنة منحته فرصة لاستعادة موقعه المركزي. ومنذ صعود المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية إلى السلطة، قام بتوجيه النقمة الشعبية حول الفساد ضد أولئك الذين يهددون سلطته، مثل رجال الأعمال المحسوبين على مبارك، وأعضاء من الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم سابقا. ويأمل قادة الجيش بإيجاد نظام يتمتع بمؤسسات ديمقراطية، يحفظ لهم سلطتهم ويقلص احتمالات تحدي هذه السلطة من قبل مجموعة سياسية من طرف واحد، وقرار المجلس بإضفاء الصفة القانونية على الأحزاب السياسية المحظورة والسماح لها بتشكيل أحزاب جديدة يمكن فهمه في هذا السياق، كذلك، سعيه لجر أعضاء من نخبة رجال الأعمال إلى المحاكمة.

ويدرك قادة الجيش انهم لا يمكنهم التعامل مع الأوضاع وكأن الثورة لم تقع، ويدركون أيضا انهم يخاطرون بمزيد من عدم الاستقرار في حال فشلوا في تلبية بعض مطالب المحتجين. لذا وضع المجلس حدودا للفترات الرئاسية، وقوى الرقابة القضائية على الانتخابات، وأوجد مسارا لتسجيل الأحزاب السياسية يتصف بالمزيد من الشفافية، ووعد بعدم ترشح أحد من قادته في سباق الانتخابات الرئاسية، والحفاظ على السياسة القائمة منذ زمن، والقاضية بامتناع الطواقم العسكرية والأمنية، والتي يبلغ تعدادها 1.5 مليون شخص، عن التصويت.