أجرت خدمة "غلوبال فيوبوينت" الإخبارية مقابلة مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ناقش خلالها عدداً من القضايا، وخطته لإعلان الدولة الفلسطينية والبدائل في حال استخدام الولايات المتحدة حق الفيتو ضد هذا الإعلان في مجلس الأمن الدولي.

ووصف عباس وقوفه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة للمطالبة بإعلان قيام الدولة الفلسطينية بأنها لحظة تاريخية، مشيراً إلى أنه لا يوجد هناك من يخاف منه. و أكد عباس على أن الاحتجاجات السلمية للفلسطينيين حق مشروع ما دامت لا تخرق القانون الدولي. وفيما يلي نص المقابلة التي أجرتها معه "غلوبال فيوبوينت":

كيف كان شعوركم في تلك اللحظة عندما وقفتم أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة؟

شعرت أننا نشهد حدثاً تاريخياً حقاً، وأننا أمام مطلب عادل و مشروع، وهو أننا نريد الحصول على حق إقامة دولة تتمتع بعضوية كاملة في الأمم المتحدة، تماما مثل باقي الدول. فقد شعرت وأنا أتطلع إلى نظرات الناس أنه إذا أجرينا تصويتاً لحصلنا على تأييد بالإجماع. ولكن للأسف، هناك من يريدون الحيلولة دون حصول الشعب الفلسطيني على هذا الحق، وهناك من يريدون إنكار ذلك الحق، وكل ما بوسعنا القيام به هو التحلي بالصبر.

هل تشعر بالخوف من ردة الفعل؟ وهل تعتبرها مغامرة قد تستدعي الخوف من عواقب غير مرغوب فيها؟

ليست مغامرة. على النقيض من ذلك، بل هو مسعى جيد تم تقديره بعناية. فقد ناقشنا هذا الأمر على مدار أكثر من عام وتمت دراسة تفاصيله الدقيقة. كما ناقشنا ذلك مع الدول العربية المعنية، لا سيما لجنة المتابعة العربية، في كل خطوة كنا نخطوها.

هل سيدفعكم استخدام الولايات المتحدة الفيتو اللجوء إلى بدائل؟ وما هي تلك البدائل ؟

سبق وأن قلت إننا سندرس جميع الاحتمالات. وهذا يعني أن أي شيء سيتم اقتراحه علينا فإننا لن نرفضه بسهولة، ولكن سننظر فيه، وفقا للقواعد الأساسية لدينا. و بعبارة أخرى، فإننا نريد العودة إلى المفاوضات. ولكن من دون الاعتراف بحدود 1967، ودون وقف للنشاط الاستيطاني، فلن نفعل ذلك. ونحن بانتظار مجلس الأمن لحل هذه المسألة في الوقت المناسب من خلال إجراءاته الرسمية والفنية. ومع ذلك، فإننا نرفض أي ألاعيب سياسية تهدف إلى العرقلة والمماطلة.

في حال وصول المسألة مرحلة النهاية في ظل الفيتو الأميركي، ولم تستطع فلسطين أن تحظى بوضع أو موقف «دولة»، ولم تستطيعوا التوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية، فما الذي ستكسبوه إذن؟

الولايات المتحدة هي معقل الديمقراطية، وسوف تظلم الشعب الفلسطيني إذا ما حرمته الحق في الحرية وتقرير المصير. سيتعين عليها أن تتحمل المسؤولية عن أفعالها.

ولكن هناك من يقولون: "لماذا المخاطرة بخسارة رئيس أميركي يتعاطف معكم ومع قضيتكم؟

إنه هو الرئيس الأميركي الذي تحدّث عن ضرورة وقف الاستيطان، و هو من تحدث عن حدود 67 . وعليه أن يفي بوعوده، على أقل تقدير.

هل تعتبرون أن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي هو البديل، وذلك عندما طرح مقترحات تفصيلية؟

إننا نقدر ما اقترحه ساركوزي، لكن ردنا الرسمي سيكون بعد التشاور مع القيادة الفلسطينية. ونحن نقدم كل شيء بين يدي القيادة بالتفصيل، وهي التي تقرر بناء على الموقف المناسب.

هل انتهى دور اللجنة الرباعية ؟ وهل تشعرون بخيبة أمل من مواقفها؟

للأسف، فقد فشلت اللجنة الرباعية طوال العام الماضي، في إصدار بيان، رغم أنها أصدرت في الماضي بيانات جيدة. لقد فشلت مرتين في الاجتماع، وفي المرة الثالثة كانت اللجنة الرباعية هي التي رفضت المقترحات الأميركية، وليس نحن. ورفضت روسيا وأوروبا والأمم المتحدة ما اقترحه الأميركيون. وهذا يعني أن ما تقدم به الأميركيون ليس مقبولاً لأحد. فمثل هذه المقترحات تتحدث عن دولة يهودية وعن المستوطنات، كما لو كانت أمراً واقعاً، و عن الأمن الذي يبقى تحت سيطرة إسرائيل. وبعد ذلك، حمل إلينا مبعوث اللجنة الرباعية توني بلير أفكاراً تفيد بأن اللجنة الرباعية نفسها قد رفضت تلك المقترحات ولهذا السبب أخبرت الرئيس أوباما أننا نرفض تماما مثل هذه الأفكار.

تقدم الرئيس ساركوزي باقتراح جدول زمني للمفاوضات، هل أنتم على استعداد للمضي قدماً في ذلك؟

المفاوضات هي المسألة الأولى، قبل الإطار الزمني. وهذا هو المهم. فلو أن جوهر القضية مناسب، نقول نعم للجدول الزمني.

هل تخشون أن ينفّذ رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو تهديداته باتخاذ التدابير المناسبة، ويبدو أنه يطلق التهديدات التي قد تصل حتى إلى حد العمل العسكري؟

إنه يستطيع أي تدابير، دون الحاجة لأي تهديدات، و بوسعه القيام بأي شيء على الصعيد العسكري، لأننا لا يمكننا مواجهته على هذا الصعيد، كما أننا لا نرغب في القيام بذلك. فلو رغب في ذلك، فستكون الأبواب مشرعة أمامه.

هل تخشون مسألة تعليق المساعدات المالية الأميركية؟

هناك حديث عن وقف المساعدات، وقد تم إيقاف جزء منها بالفعل، لكن على الأقل ينبغي أن يخبرنا الأميركيون سبب ذلك، فإذا كانوا يريدون تعليق المساعدات بالكامل، فلماذا؟ ولكننا سنعبر هذا الجسر عندما نصل إليه.

هل هناك أي شيء تخاف منه؟

ممن أخاف؟ إذا أراد نتنياهو أن يهاجمنا، فمرحباً به. اذا أراد إلغاء الاتفاقات، فله مطلق الحرية في أن يفعل ما يشاء لأنه هو المحتل، وليس نحن. فقد احتل أرضنا وبوسعه فعل ما يريد. لكننا لن نخضع لما يريد، فسنقاومه بكل الوسائل السلمية. مقاومة سلمية

 

سألت صحيفة "غلوبال فيوبوينت" الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن الحديث عن حلّ السلطة الفلسطينية، فقال إن أحدا لا يتحدث عن حلّ السلطة الفلسطينية . وبشأن توقع انتفاضة مدنية ضد الاحتلال، أوضح عباس أنه لم يتحدث عن انتفاضة مسلحة فقد حدث ذلك منذ بعض الوقت.

 وهناك مقاومة شعبية سلمية جارية الآن في قريتي بَعْلين ونَعْلين وغيرها من المدن الفلسطينية المحاذية للجدار العازل، وهي تجري أسبوعياً من قبل الإسرائيليين والفلسطينيين والمتطوعين الأجانب، والسلطة الفلسطينية تشجع تلك الاحتجاجات الشعبية والسلمية، وهي ليست ضد القانون الدولي، لكنها مناهضة للاحتلال.