عندما ينتخب فلاديمير بوتين رئيسا لروسيا مجددا فإن ذلك سيكون بصورة عملية مندرجا في سباق يقتصر على جواد واحد، بحسب التقاليد السياسية السوفييتية التي كان يفترض للبروسترويكا والغلاسنوست أن تطيحا بها، ويمكنه أن يحكم قبضته على هذا المنصب حتى 2024 عندما يكون قد بلغ السبعين من عمره. وما من شيء أكثر من هذا يمكن أن يشير إلى إخفاق الديمقراطية في روسيا ما بعد الاتحاد السوفييتي، فالبوتينية هي الستالينية الجديدة.
ومن خلال إيضاح بوتين أنه قد أبرم صفقة مع مدفيديف في هذا الصدد قبل سنوات عدة، فإنه يكون قد أوضح بجلاء ازدراءه للديمقراطية وتجرده من الحياء على نحو يجعل من سلفيو برلسكوني سياسيا بالغ البراءة.
ومع استمرار ارتفاع شعبية بوتين، والتزام أجهزة الإعلام الوطنية الروسية بالطاعة والإذعان. ومع استقرار الاقتصاد الروسي المعتمد على النفط، والاسترداد البطيء للمكانة الدولية التي تمتعت بها روسيا يوما، ومع الالتزام بعدم الحماس حيال الديمقراطية على الطريقة الغربية وفق أسلوب بوريس يلتسين في التسعينات، التي تخللها الفساد والانهيار الاقتصادي- مع هذا كله فإن قلة محدودة من الروس هم الذي يكترثون باحتكار بوتين للسلطة، في حين ينظر مؤيدوه إليه على أنه مخلص وبطل أنقذ روسيا من الفوضى.
وقد ترك لعدد محدود من المنتخبين البارزين أن يذكر العالم بأن ثقة روسيا في نفسها وهي تتحرك على المسرح العالمي تم اكتسابها على حساب حرية التعبير والديمقراطية وحقوق الإنسان. وفي هذا الصدد حذر آخر زعيم سوفييتي، وهو ميخائيل غوربتشوف، في مزيد من اليأس بأن روسيا تعود إلى مرحلة بريجنيف، وإلى عهد من الركود السياسي.