تندلع الثورات غالبا من جراء الفساد الكاسح، أو بالأحرى عندما يطالب عدد كاف من الناس بالنزاهة في الحكم. وقد وصل العرب إلى هذه اللحظة خلال العام الجاري. وفي روسيا فإن هذه اللحظة ربما تكون قريبة، بعد أن سمع العالم كله بخطط فلاديمير بوتين المتعلقة بالعودة إلى سدة الرئاسة.
لا يبدو بوتين من النوع الشره، ولكن دعمه الضاري للسلطة قد أوجد نظاما سياسيا يعد الأكثر فسادا على مستوى العالم، وهو أسوأ من النظام السائد في هاييتي أو في نيجيريا. وقد ترغب دول أخرى في البدء للتخطيط لثورة روسية أخرى في السنوات المقبلة، وذلك في ضوء ما وصفته السفارة الأميركية في موسكو"دولة مافيا فعلية تتركز حول الكرملين".
تشير استطلاعات الرأي إلى شعبية متراجعة في صفوف الروس لبوتين، الذي كان يحظى ذات يوم بإعجاب كبير، والفساد واسع النطاق والمقدر بـ 300 مليار دولار سنويا في صورة رشى لن يؤدي إلا إلى إعاقة الإصلاحات الضرورية اللازمة لمنع المتاعب الاقتصادية في الوقت الذي تراجع إنتاج روسيا من النفط.
وقد شغل بوتين منصب الرئاسة في الفترة من 2000 إلى 2008، ولما كان الدستور يحول دون توليه فترة رئاسة ثالثة، فقد اختار ديمتري مدفيديف لهذا المنصب الذي شغله لأربع سنوات. وعلى الرغم من ذلك فإن بوتين لا يزال يمسك بالأعنة من وراء الستار في منصب رئيس الوزراء، وقد أعلن، أخيرا، خوضه للسباق الرئاسي في مارس المقبل، وفوزه مضمون لأنه قام بتصفية معظم المعارضة المنظمة، وفي حقيقة الأمر أن عهد بوتين يمكن أن يستمر من عام 2000 إلى عام 2024، أي إلى فترة تقترب من تلك التي أمضاها ستالين في السلطة.