يتعين على الرئيس الأميركي باراك أوباما، أيا كانت الصورة النهائـية للموقف الأميركي في مجلس الأمن في مواجهة التحرك الدبلوماسي الفلسطيني من أجل الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية، أن يعيد بناء تصوره لأسلوب جديد للقيادة الأميركية في الشرق الأوسط.
على امتداد السنوات الثلاث التي أمضاها أوباما في البيت الأبيض جرب نمطا جديدا من القيادة الأميركية في الشرق الأوسط، وهو نمط أكثر أخلاقية بما هو معتمد على العضلات، وأكثر انفرادا بالتحرك من جانب واحد. وبينما كان أوباما ناجحا في الغالب ، فإن كل ما وصل إليه يمكن أن ينظر إليه في الشرق الأوسط الآن باعتباره شيئا عبثيا في ضوء الفيتو الأميركي حيال التحرك الدبلوماسي الفلسطيني.
ويقر القادة الفلسطينيون بأن تحركهم في الأمم المتحدة لن يوجد دولة فلسطينية، ولكنه سيجلب على الأقل نوعا من التوازن مع إسرائيل في أي مفاوضات مستقبلية، كما سيعطي أملا رمزيا للفلسطينيين الذين استبد بهم اليأس فيما هم يشهدون فجر الحرية في الأراضي العربية الأخرى.
ومع ذلك فإن الفيتو الأميركي ينظر إليه باعتباره صفعة لتلك التطلعات الفلسطينية، وسيسمح للعرب بأن يؤكدوا وجهة نظرهم القائلة بأن إسرائيل تحكم قبضتها على الحياة السياسية الأميركية من خلال اللوبي الإسرائيلي والحملات المالية.ولدى حدوث ذلك التطور يتعين على الرئيس الأميركي أن يحاول استعادة أسلوبه القائم على القيادة الأخلاقية، وقد استغل أوباما خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ليذكر العالم بخططه لسحب القوات الأميركية من العراق وأفغانستان، ودوره في الإطاحة بالرئيس الليبي معمر القذافي، ودعمه المستمر لثوار ليبيا، وتحركاته من أجل المزيد من مساعدة الربيع العربي في الوصول إلى الديمقراطية.