يبدو أن قرارات رئيس المصرف المركزي الأوروبي، جان كلود تريشيه، قد وضعت المصرف في دائرة الخطر، ذلك أنه مع قيام مؤسسة ستاندرد أند بورز بتخفيض التصنيف الائتماني لإيطاليا أخيرا، فإنها خفضت أيضاً تصنيفها للمصرف المركزي الأوروبي، الذي أصبح من خلال تدخله في السوق يحتفظ بسندات إيطالية.

ويدير المصرف المركزي الأوروبي السياسة النقدية كغيره من المصارف المركزية، بهدف إبقاء التضخم متدنيا، لكنه أخيرا، بعد أن قام بشراء سندات عدد من الحكومات التي كانت تكافح لدفع فوائد ديونها، سندات اليونان ثم إسبانيا وإيطاليا، توقف عن كونه حارساً مستقلاً ضد التضخم، وأصبح أداة سياسية بيد المتعطشين للحفاظ على العملة الموحدة. وعملية شرائه لمئات المليارات من اليورو من الديون السيادية التي تحتاج إلى إعادة هيكلة قد تجعله في حاجة بدوره لإعادة هيكلة. وينبغي التعاطف مع الغضب الألماني حيال قيام المصرف المركزي الأوروبي بالتعرض لخسائر السندات، حيث يقول رئيس البنك المركزي الألماني إنه بعملية شرائه لهذه السندات تجاوز اختصاصاته.

وكان جورجن ستارك كبير الاقتصاديين في المصرف قد استقال من المجلس، احتجاجا على قرار شراء السندات الإيطالية والإسبانية، وهو العضو الألماني الثاني الذي يترك المجلس بسبب هذه القضية.

الأمر يعتبر شديد الأهمية لأن الأزمة المالية هي أيضا أزمه ثقة. في 2008 و2009 كان المصرف الأوروبي يتفاخر بأن لديه أزمة مالية حميدة، لكن الأوضاع أصبحت أصعب في 2011. وفي بولندا أخيرا قال تريشيه: إن المصارف المركزية تعد مرتكزا للاستقرار والثقة أكثر من أي وقت مضى، لكن سياسته قوضت استقلالية مؤسسته، وتخاطر بتقويض الثقة في إعادة الهيكلة التي يفترض أن تجري لضمان مستقبل أوروبا.