لنفترض أنه يجري الشروع ببناء بلاد جديدة من دون معرفة بالمؤسسات والتاريخ، بالتركيز على إيجاد بيئة تخدم قطاع الأعمال حيث أنظمة الميزانية والاتفاقيات التجارية تشكل قانون البلاد. ويعجب الجميع بالفكرة إلى الحد الذي يجري فيها التغاضي عن العيوب البنيوية في داخل التصميم، حيث تفتقر كونفدرالية الدول الفضفاضة إلى حكومة مركزية، ويتجاهل كبار رجال الأعمال والمصارف الضخمة المشكلة لان الحكومات بنظرهم لا تفعل شيئا إلا مضايقتهم.

ثم يندلع حريق في الأطراف، ويبدأ الرعب بالانتشار. ونداءات الإغاثة يجري صدها لأن القادة الآخرين ما زالوا مرتبطين بدوائرهم الانتخابية، ففي كل الأحوال، اليونانيون الكسالى هم من بدأوا بإشعال النيران، فليدفعوا ثمن ذلك.

لكن الآن تصبح المشكلة كبيرة، فاليوتوبيا الأوروبية يجري تحويلها إلى ركام، ولا احد يمكنه الاتفاق على حل، وفي تلك الأثناء يجري التفكير بالآتي: ماذا لو تم جمع وزراء المالية لدعم صندوق طوارئ اكبر؟. ولا يخطر على بال أحد أن المشروع المسخ هذا لا توجد له سابقة تاريخية وأنه مبني على الرمال، ولا يجري التفكير بأنه ربما هناك حاجة إلى جهاز تنفيذي، إلى برلمان، إلى هيئة قضائية، أو سوق سندات لتطبيق الخطط. فهذا لا يمكن ان يكون لان الحكومات أمر سيء، أما المصارف فأمر جيد. إن منطقة اليورو تعيش في دوامة لا خروج منها، فالمصارف تقوم بمراكمة الرساميل، والتمويل بالدولار يزداد صعوبة, أما مبادلة الالتزام مقابل الضمان فيزداد تفاوتا، في حين يعاني برنامج قروض الطوارئ التابع للمصرف المركزي الأوروبي، فإن أجهزة قياس التوتر في السوق تنذر بالخطر، وكل هذه الأوضاع تشكل دلالات لزلزال ائتماني.

والمشكلات يمكن حلها لو كانت هناك حكومة تطفئ الحريق، وبسبب غيابها، فإن منطقة اليورو ستمنى بالفشل.