يقطن الرئيس الأفغاني حامد قرضاي في قصر «أرجي شاهي» هو عبارة عن قلعة في وسط كابول، وتعود جدرانه التي تجللها الأبراج إلى حوالي 100 سنة، وهذه الجدران تفصله عن الشعب الذي يحكمه، ولكنها تحميه من هجمات طالبان. والوصول إلى قرضاي يتطلب اجتياز أربع نقاط تفتيش ونزع كل الممتلكات الشخصية، مثل المحفظات والأقلام والسجائر، والخضوع لعملية تدقيق من جانب الكلاب البوليسية.
وداخل القصر، هناك أجواء من الهدوء توحي بالرهبة، وتوجد حدائق تصطف داخلها شجيرات ورود حمراء وبنفسجية، كما تسمع أصداء زقزقة العصافير من خلال الجدران. ويعيش قرضاي في القصر مع زوجته وطفلهما الوحيد ذي الأربع سنوات.
ويوجد بجانب باب مكتبه حفر أحدثتها طلقات نارية، وهي عبارة عن تذكارات من الاحتلال السوفييتي والحرب الأهلية الأفغانية، وفي غرفة جانبية، توجد لوحات لمشاهد ريفية، وهي معلقة بشكل معوج في إطارات مطلية بالذهب.
وينتظر في الغرفة ريان كروكر، السفير الأميركي الجديد إلى أفغانستان، والجنرال جون ألن، قائد القوات الأميركية والدولية في أفغانستان. ويحمل كروكر في جعبته قائمة بالقضايا التي يريد من قرضاي أن يطرحها في مقابلة وشيكة مع قناة «سي أن أن» التلفزيونية.
ويقول كروكر متكتما: «لدى قرضاي أصعب وظيفة في التاريخ». وكان أربعة من أصل ستة رؤساء سابقين لأفغانستان قد تعرضوا للقتل، وثلاثة منهم قتلوا في مكاتبهم، أما الرابع ، وهو محمد نجيب الله، المدعوم من الاتحاد السوفييتي والذي تنحى من دون اللوذ بالفرار عندما سيطر المتشددون على كابول، فقد تم سحبه من مجمع للأمم المتحدة وتعرض للتعذيب قبل أن يشنق في الساحة العامة.