أدى التدخل الأميركي في الخارج، فضلا عن المحن الاقتصادية والمالية في الداخل إلى وضع واشنطن في حالة سيئة مقابل خصومها، لا سيما بكين التي باتت قدراتها العسكرية تهدد تفوق أميركا في شرق وجنوب غرب آسيا.

وفي هذه الأثناء، فان العجز التجاري مع الصين ارتفع من 83 مليار دولار في 2001 إلى 273 مليار دولار في 2010، وأصبحت أميركا مدينة للصين ب 1.1 تريليون دولار عام 2011 مقابل 78 مليار دولار عام 2001.

وبدلا من الحفاظ على التوازن الإقليمي، فإن تحركات أميركا أخلت بالتوازن في المنطقة، وهو ما كان المسؤولون الأميركيون يولونه أهمية قصوى، وبالذات في الشرق الأوسط، وتراجعت مصداقية أميركا في المنطقة وقدرتها على التوسط في المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وبدلا من وقف انتشار الأسلحة، فان التدخل الأميركي باسم تغيير الأنظمة مثل حافزا إضافيا للدول المارقة للمضي في الحصول على الأسلحة، خصوصا عقب اتخاذ أوباما قراره بالتدخل في ليبيا عام 2011 بعد أن تخلت هذه الأخيرة عن قدراتها النووية.

وبدلا من تشجيع الأسواق الحرة، فإن مصاعب أميركا الاقتصادية أطلقت موجات حمائية في الداخل، وعقدت المفاوضات التجارية في الخارج.

كذلك، رافق الحرب على الإرهاب تراجع في الديمقراطية على الصعيد العالمي، إلى حين انطلاق الربيع العربي.

وبدلا من وقف الإرهاب والتشدد، فان التحركات الأميركية شجعتها، حيث تشير التقارير إلى أن مكاسب أميركا ضد الإرهابيين « قابلها تطور تنظيم القاعدة إلى حركة عالمية، وانتشار الأيديولوجية المتشددة ونمو النفوذ السياسي للأحزاب السياسية السلفية وزيادة أعدادها في العالم العربي».