الأمر المألوف أن يقال إن الديمقراطيين كان يمكنهم التصرف بطريقة مخالفة بعد الحادي عشر من سبتمبر، وأنهم على الأرجح كانوا تحركوا بمزيد من الجدية للتعاون مع حلفائهم في أوروبا. لكن استخدام إدارة بوش القوة لإحداث تغيير في الأنظمة، كان تصرفا يتوافق مع ما اعتقد الأميركيون أنه أمر مرغوب به.

والحشد العسكري للإدارة الأميركية لم يكن غير مسبوق، وسعيها لتجنب زملاء منافسين يشبه الجهد الأميركي للحفاظ على احتكار القنبلة الذرية في أعقاب الحرب الكورية، والحفاظ على التفوق العسكري خلال فترة كنيدي، واستعادة التفوق خلال سنوات ريغان، وتعزيز مشاعر القطب الواحد بعد انهيار الاتحاد السوفييتي. وفي فترة كلينتون كان هناك حديث عن «هيمنة شاملة» لوصف نوايا الاستراتيجية الأميركية.

وقد بدأت أميركا خلال سنوات كلينتون إنفاق المزيد من الأموال على الدفاع اكثر من دول العالم الأخرى مجتمعة، وليس خلال فترة بوش، وكثير ممن خدموا في إدارة بوش يرون استمرارية اكثر من اختلاف في الأهداف الاستراتيجية والممارسات العسكرية لكل الإدارات التي جاءت بعد الحرب الباردة.

والتشابه يصل إلى استعارة الخطابات والتطلعات الأيديولوجية أيضا. فتأكيد القيم الديمقراطية لم يكن أمرا جديدا، كان جزءا من الرؤى «الويلسونية» للعالم، بل رؤى وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر والرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون. هذا دون ذكر خطاب كيندي في برلين أو شروحات جونسون للتحرك الأميركي في فيتنام، أو حديث كارتر عن حقوق الإنسان، وتمجيد ريغان للدور الأميركي حول العالم.

وجميع هذه الخطابات مشابهة في مضمونها تماما لخطب بوش وكذلك خطب أوباما الأخيرة.