يقدم نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني نفسه، في مذكراته، على أنه شخص فهم أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر غيرت العالم. وهذه الهجمات حسبما يقول جعلت من الواضح «أنه يتوجب القيام بكل ما هو ممكن للتأكد من ألا تصل أيدي الإرهابيين إلى الأسلحة التي بإمكانها القضاء على الملايين من البشر»، وهكذا برر حرب العراق.

وقد يبدو منطقه جديراً بالتصديق في الظاهر. فالرئيس العراقي الأسبق صدام حسين كان يطمح للحصول على أسلحة نووية من دون شك، ولو حصل عليها لكان بالإمكان أن يعطيها للقاعدة لاستخدمها ضد الولايات المتحدة، وبالتالي كانت الحرب الوسيلة الوحيدة لاستباق ذلك الاحتمال. لكن هذا لم يكن صحيحاً.

فصدام كان لديه بعض الحرية للسعي وراء أسلحة الدمار الشامل بعد طرد مفتشي الأمم المتحدة الذين كان بإمكانهم كشف أمره، وما يقلل تشيني من شأنه أنه في ديسمبر 2002، وتحت ضغط من أميركا والعالم سمح صدام للمفتشين بالعودة إلى العراق. وبعد ذلك، بات واضحاً انه لو كانت للعراق أسلحة من هذا النوع فإن هناك خطراً من اكتشافها، وسيكون صدام غير قادر على استخدامها أو نقلها، وإذا لم يكن يملكها، فإنه لن يكون قادراً على ذلك تحت أنف المراقبين الدوليين.

لكن تشيني ورئيسه كانا مندفعين بخطط الحرب. ولم يكن بالضرورة أن يحصل ما حدث، وقد قال محمد البرادعي رئيس وكالة الطاقة الذرية الدولية، حينها، إنه خلال أشهر معدودة، سيكون بمقدور المفتشين التحقق من ان العراق لديه برنامج أسلحة نووية، لكنهم لم يحصلوا على تلك الأشهر. في النهاية، تبين خطأ إدارة بوش حول أسلحة الدمار الشامل، ولو أعطي المفتشون وقتاً، لكان بإمكانهم قول هذا لهم، ولكان بإمكانهم إنقاذ الولايات المتحدة من حرب كارثية، واللوم بالأغلب يقع على تشيني.