إذا كان الانحدار الاقتصادي في أميركا قد ساهم في نمو «حزب الشاي»، فإن أزمة الديون الأوروبية سوف تغذي بروز حال من الاستقطاب وسياسات جانحة لليمين تمثلها شخصيات مثل ماري لوبين في فرنسا على سبيل المثال.

 واليوم، فإن مشاعر الخوف من المهاجرين أصبحت شائعة ومنتشرة بصورة كبيرة، وخير مثال على ذلك هو عملية إطلاق النار على مخيم الشباب في النرويج في يوليو الماضي. وحتى في إطار التيار السياسي العام الرئيسي، هناك شعور بأن الوحدة مستحيلة، وخلال الأشهر الماضية، عبر كل من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون عن نهاية الحلم الأوروبي في التعددية الثقافية.

وحالة الاضطراب التي تعم أوروبا هي نذير للولايات المتحدة، التي تواجه المشكلة نفسها كما قارة أوروبا العجوز، أي كيفية النمو في ظل الانحسار المستمر، وفي ظل عدم استعداد القطاع العام لزيادة الإنفاق لتوجيه دفعة إيجابية للاقتصاد. ومن الواضح أن الأميركيين لا زال لديهم الكثير من العمل قبل أن تنتهي هذه المشكلة.

وفي هذه الأثناء، سوف تستمر أوروبا وأميركا في الصراع مع أزمات النظام القديم، وعلى سكان القارتين أن يصلوا إلى نتيجة مفادها عدم إمكانية تحمل عبء الخدمات العامة التي يريدونها. وسيتعين على المستثمرين أن يتعاملوا مع عالم لم تعد الأصول فيه كما كانت عليه في السابق، بما في ذلك التراجع في الطلب، أما العمال فسوف يتلقون أجوراً من دون زيادة ومعدلات بطالة عالية، وكل هذا سوف يحدث في وقت يبدو على نقيض العقدين الماضيين اللذين سبقا الأزمة المالية والمليئين بالتفاؤل، لنتذكر عقد السبعينات من دون تضخم، على الرغم من أن هناك من يعتقد أن التضخم بإمكانه إزالة الدين.