ليس سهلاً أبداً موازنة الاحتياجات المالية لبلد مصدر، مثل ألمانيا، مع الاحتياجات المالية لاقتصاد مكرس لتقديم خدمات بسيطة، مثل اليونان وإسبانيا والبرتغال. وفي الأوقات الصعبة، يبدو هذا الأمر مستحيلاً. وكان بإمكان الدول الأكثر فقراً على أطراف أوروبا في السابق خفض قيمة عملتها للحفاظ على قدرتها على المنافسة.

أما منطقة اليورو، فلم يبق أمامها سوى خيارين، إما القيام بإصلاحات هيكلية مؤلمة لا تحظى بشعبية بين الناس، بما في ذلك تقليص برامج الرفاه الاجتماعي وتحصيل الضرائب، وتقليص أموال التقاعد وزيادة التنافسية بزيادة ساعات العمل، وإما الاستدانة من البنك المركزي الأوروبي.

ويبدو الطريق واضحاً في ظل حجم ديون الدول الأوروبية. والأمر ليس سهلاً في قارة بعملة واحدة ونظام نقدي يرتكز على أنظمة سياسية متعددة واقتصادات وأولويات مالية. ومحاولة إنقاذ منطقة اليورو أصعب بكثير من أي محاولة إنقاذ في اطار النظام المالي الأميركي، لكن الأمر الأكيد في الحالتين هو عملية ضخ الأموال لحل المشكلة.

أولاً، لا توجد مؤسسة واحدة أو شخصية واحدة، كوزير الخزانة السابق هنري بولسون، بإمكانها حشد الإمكانيات ووضع برنامج إنقاذ للأصول المتعثرة للدول المدينة. فرئيس البنك المركزي الأوروبي، جان كلود تريشيه، كان يحاول القيام بهذا الدور، بشراء ما يوازي مليارات اليورو من السندات الإيطالية والإسبانية المتعثرة. لكن ألمانيا وفرنسا في الوقت الذي كانتا تثنيان على جهوده، كانتا أيضاً على غير استعداد لإظهار الجدية حيال إعطاء المزيد من الأموال لصندوق إنقاذ اليورو الذي أعد خصيصاً للتعامل مع أزمات كتلك.

والرسالة واضحة، إن أقوى دولتين في منطقة اليورو ليست لديهما الشجاعة للالتزام بإنقاذ العملة المشتركة، والأسواق التي تكره الغموض تصرفت بشكل سيء كالعادة، لأن المستثمرين كانوا يدركون أن جهود البنك المركزي الأوروبي مجرد ضمادات، وأن لا قوة لديه لوقف الأزمة.