قبل خروجه من مسرح الأحداث، قام وزير الدفاع السابق روبرت غيتس، خلال زيارته الأخيرة إلى أوروبا بإلقاء خطاب لاذع تضمن انتقادات موجهة إلى أوروبا لعدم استعدادها لتكريس الموارد الضرورية في المجال الدفاعي، محذرا من مستقبل مظلم لـ "ناتو".

لم يفت الأوان بالنسبة لأوروبا لوضع مؤسساتها الدفاعية وعلاقاتها الأمنية على الطريق الصحيح، لكن الأمر يحتاج إلى قيادة من الزعماء السياسيين وصانعي السياسات في هذه القارة، ولا يمكن أن يأتي الإقناع أو المطالبة أو الفرض عبر الأطلسي.

والقضية الأساسية ليست كيف نقوي حلف "ناتو"، بل إلى أين يمضي هذا الحلف؟

ومع سقوط حائط برلين وانتهاء الاتحاد السوفييتي عام 1989، فإن التهديد العسكري توقف أساسا عن الوجود. لكن منذ ذلك الحين، توسع "ناتو" ليضم 12 دولة جديدة، إذن لماذا يبقى هناك 80 ألف جندي أميركي في أوروبا؟

فإذا كانت لأوروبا مخاوف أمنية تحتاج إلى دفاع جماعي، فبإمكان دولها أن تنفق على دفاعها بأنفسها. ان اقتصاد الاتحاد الأوروبي هو 15 تريليون دولار مقارنة مع 13 تريليون دولار للولايات المتحدة. لكن أميركا تنفق 700 مليار دولار أي حوالي 5% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع، فيما دول الاتحاد الأوروبي تنفق أقل من 300 مليار دولار مجتمعة ما يوازي 2% من ناتجها. وفي وجود عجز مستقبلي واقتصاد غير معروف التوجه، فإن آخر ما تستطيع تحمله أميركا هو دعم أمن أوروبا ضد تهديدات غير موجودة.

وكان يفترض بغيتس ان يسأل الأميركيين لماذا ما زالت أميركا في "ناتو". ألم يقل الرئيس الأميركي الأسبق ديوايت أيزنهاور عام 1951: إذا لم يعد، خلال 10 سنوات، كل الجنود الأميركيين الرابضين في أوروبا لأهداف دفاعية فإن مشروع »ناتو« كله يكون قد فشل.