لا يحتاج الأميركيون إلى ما يذكرهم بمدى خطورة الحرب في أفغانستان، لكنهم مع ذلك تلقوا ضربة قوية، أخيرا. وكان اليوم الذي قتل فيه 30 جنديا أميركيا في تحطم طائرة هليكوبتر الأكثر دموية في السنوات العشر لحرب الولايات المتحدة في تلك البلاد.
وعلى الرغم من أن التفاصيل تبقى غير مؤكدة، فإن من المرجح أن تكون الطائرة قد أسقطت بدلا من ان تكون قد وقعت. ومقتل هؤلاء الجنود الذين تعرضوا لإطلاق النيران خلال مهمة مساندة هو تذكير بأنه لا يوجد مكان آمن في حرب ليست لها خطوط مواجهة، وحيث بإمكان العدو التنقل بحرية نسبية.
إن الحادث وما أسفر عنه من خسائر في الأرواح يطرح تساؤلات حول مستقبل الدور الأميركي في أفغانستان، لا سيما وأن القادة العسكريين والمدنيين يستمرون في المطالبة بأن تظهر أميركا حزما في تخفيض أعداد الجنود في المنطقة بشكل كبير ونقل مهام القتال إلى الجنود الأفغان. ولقد وضعت الحادثة الأخيرة هذه السياسة محل التساؤل.
كانت هناك قوات أفغانية في المروحية، لكن بأعداد قليلة. ومن الواضح أن قوات العمليات الخاصة الأميركية كانت تقوم بمجمل مهام القتال. كذلك من الصعب تصديق أن الجنود الأفغان سيتمكنون من تولي المسؤولية العسكرية عندما يبدأ الانسحاب التدريجي للقوات الأميركية والتحالف، أو شن هجوم فعال ضد المتمردين، أو حتى فرض القانون، في الوقت الذي سيكون هناك فقط خمس القوات الأميركية البالغ عددها حاليا 100 ألف جندي في أفغانستان.
ويتعين على قادة أميركا أن يعيدوا النظر في سياستهم الأفغانية الحالية. وإذا لم يفعلوا ذلك، فإن التورط الأميركي في أفغانستان من غير المرجح أن يسفر عن أي نهاية عسكرية ودبلوماسية مقبولة. لكن أولاً، على كل حال، يتعين على اميركا ان تندب قتلاها.