يقول ميخائيل غورباتشوف إن الحزب الشيوعي السوفييتي آلة ضخمة، وفي منعطف ما، بدأ بوضع العصي في الدواليب. كان الحزب البادئ بالبروستريكا قبل أن يصبح المعيق الأكبر لها. وقد فهم شخصيا أن لا شيء سوف يجري من دون إصلاحات سياسية عميقة، وبعد الهزيمة في الانتخابات الديمقراطية الأولى، حشدت المؤسسة جهودها، وهاجمته علنا في اجتماع لقيادة الحزب، فأعلن استقالته.
لكن ذلك حصل في أبريل 1991، أي قبل ثمانية شهور من تفكك الاتحاد السوفييتي، إلى جانب ذلك، فإنه عاد مجددا بعد 3 ساعات بدلا من أن يستخدم تلك اللحظة للانقضاض على الحزب القديم. وكان 90 رفيقا أسسوا حزبا جديدا، الأمر الذي كان سيخلق انشقاقا.
وهو ينتمي إلى عائلة شيوعية أباً عن جد، فكيف كان يفترض به تفجير الوضع بمجمله؟ اليوم أدرك أنه كان يتوجب عليه القيام بذلك، لكن الرجل الذي يقف الآن ليس رجل دولة، بل هو رجل عادي له ضمير، وهذا الضمير لطالما أرقه.
وفيما يتعلق بالنظرية التي يرددها في الغالب ومفادها أن الاتحاد السوفييتي كان يمكن إنقاذه حتى بعد الانقلاب.
قال غورباتشوف إن الإنقاذ كان ممكنا، والمشكلة أنهم كانوا قد تأخروا في البدء بإصلاح الاتحاد السوفييتي. بعض المسؤولين أراد الفيدرالية، لكن أغلبية الجمهوريات أرادت ولايات متحدة بعناصر كونفدرالية. ثم اقترحت إجراء استفتاء. وعندما تم التصويت على الاقتراح، لطم يلتسين على الطاولة بقبضته بغضب، كان ضد المقترح بالطبع. وأعلن بشكل علني أنه لم يعد بمقدوره العمل مع غورباتشوف، ثم جاء الاستفتاء ودعم الناس موقفه بنسبة 76%. وهذا يعني أن الاتحاد قد دمر رغما عن إرادة الناس، وأنه كان عملا مدبرا، بمشاركة القيادة الروسية من جهة، والانقلابيين من جهة أخرى.