وصلت العلاقات الدبلوماسية التركية- الإسرائيلية إلى أدنى مستوياتها، أخيرا، عندما قام وزير الخارجية التركي بطرد السفير الإسرائيلي من أنقرة، بعد سنة من الحركة الدبلوماسية المحتدمة جراء الهجوم الإسرائيلي على "أسطول الحرية"، استخدم خلالها أقصى العبارات اللاذعة بحق إسرائيل مثل: "آن الأوان لكي تدفع إسرائيل ثمن موقفها الذي تعتبر في إطاره نفسها فوق القانون الدولي دون اعتبار للضمير الإنساني" أو مثل "إن النتيجة الأولى هي أن إسرائيل ستفقد صداقة تركيا".

وفي أعقاب الخطوة الدبلوماسية الأخيرة لتركيا، فإن إسرائيل قد تواجه المزيد من تحديات الانعزال، التي يتعين عليها أن تواجهها كما الدول المتحضرة بالالتزام بالقيم الدولية، حيث لا يمكنها الانتقام لحرمانها التاريخي بمعاقبة المدنيين الأبرياء في غزة. وحزب العدالة والتنمية التركي الحاكم على الرغم من موقفه المعادي لإسرائيل، إلا أنه لم يكن الحزب الذي وجه الضربة الأولى لإسرائيل، بل حزب الوطن الأم العلماني بقيادة تورغوت أوزال، بإدانته الاضطهاد الإسرائيلي ودعمه حق الفلسطينيين في تقرير المصير.

وتبدو إسرائيل اليوم في موقف دبلوماسي دفاعي، هو الأشد منذ عقود بعد خسارة مصر وتركيا الواحدة تلو الأخرى، في حين تبدو تركيا أن لها اليد العليا في الخلاف، حيث تحتل موقعا قويا في المعادلة السياسية والأمنية الإقليمية.

ويعتقد المحللون أن تركيا قد تلعب الدور الأكثر أهمية في مستقبل الخريطة السياسية لشمال أفريقيا والشرق الأوسط وغرب آسيا ومنطقة البحر المتوسط. وأصبحت لها هيبة في العالم الإسلامي، وتدعي التحدث باسم المسلمين.

وفي المقابل، فإن إسرائيل بعد استخدامها القوة المفرطة وغير المتناسبة ضد الفلسطينيين وموظفي المساعدات الإنسانية وبنائها المستوطنات غير القانونية تواجه ضغوطا في هذه المرحلة من تاريخها في الدبلوماسية.