كان يفترض أن يشكل تقرير الأمم المتحدة، عن الهجوم الإسرائيلي على سفينة المساعدات التركية لغزة المحاصرة، فرصة لتبريد العلاقات المشحونة بالتوتر بين إسرائيل وتركيا.
والتقرير الذي صدر أخيرا ألقى باللوم على الطرفين، حيث ذكر أن حصار إسرائيل البحري لغزة عمل قانوني، وأن قوات العمليات الخاصة الإسرائيلية على ظهر السفينة كان عليها حماية نفسها، وفي المقابل، أفاد بأن القوة المستخدمة من قبل الإسرائيليين كانت "مفرطة وغير معقولة". واكد التقرير أن تركيا "كان بإمكانها فعل المزيد" لإقناع المنظمين بتجنب الصدام مع القوات الإسرائيلية.
وقد رفضت تركيا نتائج التقرير وطردت السفير الإسرائيلي، وأعلنت أنها سوف تعلق العلاقات العسكرية مع تل أبيب، وطالبت إسرائيل بإنهاء الحصار والأمم المتحدة بإرجاء إصدار التقرير. كما حذر وزير الخارجية التركي أحمد أوغلو من أن أنقرة "ستتخذ الإجراءات الضرورية" لحماية إبحار سفنها في شرق البحر المتوسط.
وعلى الرغم من أنه لم يوضح موقفه، فإن مجرد التلميح إلى أن تركيا "حليف في ناتو" ربما تنتهز الفرص لمواجهة إسرائيل عسكريا، إنما ينم عن موقف غير مسؤول. وقد وافقت إسرائيل على نتائج التقرير، لكنها كررت موقفها القاضي بعدم الاعتذار، ومنذ فترة حثت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إسرائيل على تقديم اعتذار لتركيا، ويفترض بالمسؤولين الأميركيين المضي في المحاولة مع الطرفين.
ولا يدعو للاستغراب تساؤل إسرائيل عما إذا كانت تركيا تبقي هذا الصراع مشتعلا لتلميع موقفها في العالم العربي، لكن تركيا تخاطر بمليارات الدولارات من أموال التجارة مع إسرائيل إلى جانب سمعتها كلاعب دولي مسؤول إذا كان هذا صحيحاً، وإسرائيل بالتأكيد لا تحتاج إلى عزلة اكثر مما هي عليه. ويتعين على إسرائيل ان تقدم اعتذارا، وينبغي على تركيا التوقف عن تصعيد الموقف.
