ظهر اسم رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، السنة الماضية كبطل جديد للجماهير العربية، بعد قيام الجيش الإسرائيلي بالاعتداء على سفن تحمل علما تركيا كانت تحاول رفع الحصار عن غزة، وما تبع ذلك من تخفيض للعلاقات الدبلوماسية بين الجانبين. وقد ذهب المحللون إلى توضيح موقف أردوغان على انه إعادة إحياء للعثمانية الجديدة، لكن الأحداث منذ ذلك الوقت بينت عيوب هذا التحليل.

 والان تضع سلسلة الانتفاضات العربية هذه السياسة الخارجية الجازمة لتركيا للاختبار، ومن غير الواضح ما إذا كانت سياسة حكومة أردوغان الداعية إلى مشكلات صفر مع الجيران ستصل إلى غايتها المنشودة. عندما زار أردوغان لبنان في نوفمبر الماضي، كان مسلحا برؤية لحدود مفتوحة وتجارة حرة واندماج مع الاقتصاد التركي الصاعد، وكان انهيار العلاقات الوثيقة السابقة لتركيا مع إسرائيل بسبب غزة قد قلب الأوضاع رأسا على عقب، بالنسبة لنظرة الفلسطينيين إلى تركيا.

وقد شكل نجاح حزب العدالة والتنمية في إنشاء حزب إسلامي يوازي الحزب الديمقراطي المسيحي مادة للدراسة من قبل الإسلاميين في تونس ومصر، لفهم ألغازه، يقول وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو: المبدأ الحقيقي لسياستنا الخارجية هو إيجاد توازن بين الأمن والحرية، ولقد أثبتت تركيا أن الديمقراطية هي شرط للاستقرار في المستقبل.

ويضيف أوغلو: توجد ثلاثة أنواع من القادة في المنطقة، أولئك الذين يرون التغيير أمرا حتميا ويريدون قيادته وإدارته، وأولئك الذين يقبلون الحاجة للتغيير، لكنهم تابعون بدلا من أن يكونوا قادة وذلك بأمل كسب الوقت، وأولئك الذين يقاومون التغيير. إن الفئة الثالثة سوف تختفي من الوجود، أما الثانية، فإنها تستطيع الاستمرار لفترة من الوقت، لكن الفئة الأولى فقط هي الوحيدة التي ستبقى، ونحن ندعو أصدقاءنا في المنطقة ليكونوا من الفئة الأولى.