منذ نهاية حرب 2006، قام حزب الله بأوسع حملة تجنيد وتدريب منذ تأسيسه منذ ثلاثين عاما، معززا صفوفه بالكوادر المخلصة.

وفي ما يخص الأسلحة، ركز على الحصول على صواريخ بعيدة المدى معززة بنظام توجيه لاستهداف مجموعة من المواقع العسكرية والبنى التحتية في إسرائيل. ويـُعتقد أيضا أن مقاتلي حزب الله تلقوا تدريبا على أنظمة دفاعية جوية متطورة يمكنها أن تشكل تهديدا متزايدا للطائرات الإسرائيلية من الهيلوكوبترات والطائرات الموجهة عن بعد.

ملامح جديدة

وقد احرز حزب الله تقدما إضافيا في مجال استخبارات الإشارات اللاسلكية (سيجنت)، ويتوقع ان يستخدم هذه القدرات المتطورة للقيام بهجوم في أي صراع مستقبلي مع إسرائيل، محاولا اغتنام المبادرة بدلا من تبني الموقف الدفاعي لعام 2006.

ومن ضمن الخطط القتالية الجديدة التي يجري الأعداد لها من قبل الحزب، القيام بتوغلات في إسرائيل عن طريق الأرض والبحر، والقيام بغارات على نمط العمليات الخاصة، ومع الأخذ بعين الاعتبار مدى الصواريخ التي يمتلكها الحزب، فإن ساحة المعركة في الحرب المقبلة ستكون على الأرجح أوسع نطاقاً من المسرح التقليدي لجنوب لبنان وشمال إسرائيل، وتغطي أجزاء اكبر من كلا البلدين.

وبمعزل عن الاستعدادات للحرب، فإن الحزب لا يسعى لصراع جديد أو يريده مع إسرائيل في الوقت الراهن. واستراتيجيته تستند إلى الردع، وإيجاد توازن رعب مع إسرائيل من خلال مفهوم التبادلية.

وفي سلسلة من الخطب خلال السنوات الثلاث الأخيرة، قام الأمين العام للحزب الشيخ حسن نصرالله، بتحذير إسرائيل من أنه يملك القدرة على توجيه ضربات مدمرة ضد إسرائيل من الأرض والبحر، ردا على أي هجوم إسرائيلي على لبنان.

وعلى الرغم من موقف حزب الله ومعارضته الأيديولوجية لإسرائيل، فإنه مجبر على احترام وقف الأعمال الحربية، ورسم خط دقيق لعدم خسارة تأييد سكان الجنوب في لبنان، الذين لا تريد أغلبيتهم الساحقة حربا مع إسرائيل.

 

موقف إسرائيل

وإسرائيل أيضا كانت مشغولة بتطبيق الدروس التي تعلمتها من حرب 2006 في الاستعداد لإمكانية اندلاع صراع آخر. والجيش الإسرائيلي قد أوجد المزيد من الاستقلالية لوجستياً والمزيد من الاستدامة في وحداته القتالية، وعزز قدرات قواته الأرضية والبحرية والجوية على القيام بعمليات مشتركة. كما قام بتدريب مكثف على عمليات واسعة النطاق على الأرض، باستخدام تقنيات مناورة سريعة ومعدات أمتن واكثر مرونة، بهدف تقليص ضعفه التكتيكي.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أوجد مراكز لحروب المدن بعد فترة وجيزة من حرب 2006، وهي عبارة عن محاكاة لمجموعة من القرى والبلدات اللبنانية ومخيمات اللاجئين. وادخل الجيش الإسرائيلي أيضا عددا من التقنيات الجديدة، وتتضمن ردعا صاروخيا متعدد المستويات لاعتراض وتدمير الأسلحة قصيرة وطويلة المدى لحزب الله. كذلك، فإن كل الدبابات الجديدة جرى تعزيزها بنظام دفاعي من طراز تروفي للحماية من القذائف المضادة للدروع.

وعلى الرغم من استعدادات الجيش الإسرائيلي المكثفة، فإن إسرائيل ستكون أمام تحديات جمة في أي مواجهة أخرى مع حزب الله. فمحاولة مركزة للقضاء على قدرات الحزب العسكرية كليا سوف تؤدي إلى سقوط أعداد كبيرة من الإصابات بين المدنيين وتدمير البنية التحتية في لبنان وإسرائيل، وتجر إلى رد فعل دولي ساخط على إسرائيل من دون أي ضمانات بالنجاح.

إن احتمال اندلاع حرب جديدة بين حزب الله وإسرائيل يبقى احتمالا كبيرا على المديين المتوسط والطويل، ومن المهم بشكل خاص أن يستمر المجتمع الدولي، بإيلاء النزاع الذي يستعد له بين لبنان وإسرائيل الاهتمام الكبير، في الوقت الذي يمر الشرق الأوسط بارتداد الهزات الأرضية التي أحدثها الربيع العربي.

ويتعين على الجهود الدبلوماسية ان تركز على الطرق الممكنة لمنع سوء التفاهم هذا من أن يتطور إلى صراع. وفي هذا السياق، فإن الاجتماع الثلاثي الشهري الذي تستضيفه قيادة القوات الدولية يونيفل، والذي يجمع ممثلين عسكريين من إسرائيل ولبنان في رأس الناقورة، قد برهن على كونه وسيلة فعالة لحل المسائل المتعلقة بالخط الأزرق المرسوم من قبل الأمم المتحدة.

هدوء هش 

على الرغم من كون الردع المتبادل على حدود لبنان الجنوبية قد حال دون تكرار صراع من النوع المنخفض التركيز الذي وجد بين عام 2000 إلى عام 2006، إلا أن العوامل التي أدت إلى الحرب عام 2006 لم تتم معالجتها بعد.

وتوازن الرعب القائم حاليا بين الجانبين غير مستقر أساساً، وعلى الرغم من أن الطرفين واعيان للمخاطر وآثارها، فإن فرص سوء فهم احد الجانبين لأفعال الآخر تبقى مرتفعة.

وفي هذا السياق، فإن حال الغموض في المنطقة يمكن أن يلعب دوراً في دينامية إسرائيل- حزب الله، ويشعل صراعاً يمكنه أن يتصاعد بسرعة ويجر حزب الله، رغما عن إرادته، إلى معركة، وقد تقرر إسرائيل ان الفرصة سانحة للهجوم على الحزب بأمل تقليص قدراته العسكرية بشكل دائم.