من الأمور التي تقف بالمرصاد أمام إرساء سياسة أمنيه أميركية جيدة عدم الاستعداد لتسمية الأمور بأسمائها والإفصاح عما يحدث بالفعل. والحقيقة هي أن الولايات المتحدة وحلفاءها قد خسروا الحرب في العراق، وسوف يخسرون الحرب في أفغانستان، ولقد فشلت أميركا لأنه يوجد فارق كبير بين هزيمة جيش تقليدي وحكم شعب مسلح منقسم بشكل عميق، ولديه نفور قوي ضد أي تدخل أجنبي، ولم تكن هناك طريقة لكسب الحربين من دون إيجاد مؤسسات محلية فاعلة يمكنها إدارة البلاد، وهذا الأمر لم نكن ندرك كيفية القيام به.

لكن فشل الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان لا ينذر بالمزيد من التراجع الأميركي، إذا ما تم اتخاذ قرارات أفضل في المستقبل.

لقد وصلت أميركا إلى مصاف القوة العالمية ببقائها بعيدا عن المعارك المكلفة وبالوصول إليها متأخرة نسبيا، فربحت الحرب الباردة من خلال حفاظها على اقتصاد كان أقوى بكثير من الاقتصاد السوفييتي، ومن خلال بناء تحالف كان اكثر وثوقا واستقرارا وازدهارا من الكتلة الشيوعية، ومن خلال البقاء وفية لمجموعة من المثاليات السياسية.

منذ 1992، أهدرت أميركا جانباً من عظمتها من خلال سوء إدارة اقتصادها، ومن خلال السماح لأحداث الحادي عشر من سبتمبر بالتعمية على حكمها الاستراتيجي وبالاتصاف بنوع من الغطرسة.

والسؤال الرئيسي هو ما إذا كانت أميركا قد تعلمت من أخطائها في البدء باعتماد سياسة أمنية قائمة على واقعية متشددة، بدلا من أوهام تدور في خيال المحافظين الجدد أو حماس للتدخل يدور في أذهان الليبراليين، وللأسف، فإن اللقطات الأولى في الحملة الرئاسية لعام 2012 لا توحي بالثقة.