أجرت مجلة "دير شبيغل" مقابلة مع وزير المالية الألماني، وولفجانغ شيوبله، أكد فيها مجدداً معارضته لإصدار "سندات يورو" أوروبية، متطرقاً إلى حدود التضامن الأوروبي والحاجة إلى قيام الحكومات الأوروبية بتخفيض عبء الديون.
وفي ما يلي نص الحوار:
كثيرون في الاتحاد الأوروبي ينتابهم القلق حيال مدخراتهم، ويخسرون ثقتهم في عملتهم وفي إدارة حكوماتهم للأزمة، ما أسباب عدم الثقة برايك؟
الإقلال من الأخبار الإيجابية يخيف الناس، ذلك أنه لا يوجد حاليا أي منحى تضخمي واليورو مستقر، وما نشهده هو اضطراب في الأسواق المالية لا نريد أن ينجم عنه تأثيرات ضارة على اقتصادنا الحقيقي، وإلى الآن، نجحنا في ذلك ولا توجد أي تأثيرات ضارة، ونستطيع أن نقول للناس: العملة في أمان.
لماذا لم تستطع الحكومات إذن تهدئة الأوضاع؟
هناك حالة من عدم اليقين سادت خلال الأسابيع الماضية، تعزى جزئيا لأزمة الديون، والحقيقة أنه على الرغم من وجود عملة مشتركة في أوروبا، وبالتالي سياسات نقدية جماعية، إلا أنه ما زالت هناك سياسات مالية وطنية. وكنا نعول على أن تلتقي هذه السياسات المالية في إطار ميثاق الاستقرار والنمو الأوروبي، وعلى ما سينشأ عن وجود عملة مشتركة من ضرورات، وقد نجح هذا الأمر جزئيا، لذا فإن ما نقوم به حاليا هو جعل هذا الميثاق أكثر تشددا.
لكن بالكاد تفضي طريقة حكومات منطقة اليورو في إدارة الأزمة، بعقد قمة تلو الأخرى، إلى تبديد واقع عدم الثقة؟
إنها عملية مستمرة، والإجراءات التي اتخذت ومكنت اليونان من تجنب السحب من الأسواق المالية لسنوات عدة، والعمل على إصلاح اقتصادها، لم تكلف دافع الضرائب الألماني شيئا. ولقد قدمنا ضمانات وواجهنا بعض المخاطر، لكننا أيضا مكنا تلك القوى التي تعالج المشكلة داخل اليونان، ونعمل على تحسين سبل إدارة الأزمة وصلاح الحكم في منطقة اليورو. واليونان قادرة على التعامل مع عبء ديونها، بشرط قيام الحكومة بتطبيق كل الإجراءات التي تم الاتفاق عليها.
لكن الوضع لا يطال اليونان فقط. فقد وصف رئيس البنك المركزي الأوروبي، جان كلود تريشيه، الأزمة بأنها الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية.
اعتقد ان البنك أراد توضيح قراره بشأن شراء السندات الحكومية. والبنك المركزي الأوروبي يقوم بعمل رائع، فهو مسؤول عن ضمان استقرار الأسعار، التي هي اكثر استقرارا في ظل اليورو مما كانت عليه أيام المارك، لا يجب أن ننسى أنه لدينا عملة مستقرة، ولا أحد يفترض أن يقلق على مدخراته.
العديد من الاقتصاديين حذروا من إطلاق اليورو من منطلق أن الوحدة النقدية من دون الوحدة السياسية لا تجدي نفعاً.
أرى الأمور بشكل مخالف، عندما أوجدنا اليورو لم يكن ممكنا إيجاد وحدة سياسية إلى جانبه، لكن منذ ذلك الوقت، أصبح الناس اكثر استعداداً للذهاب في هذا الاتجاه.
على الرغم من ثقتك الزائدة، ألست قلقا من الآتي؟
لا، فنحن نمضي قدماً بكل الخطوات الضرورية ونحاول إبقاء الأسواق هادئة. وبعد فترة، سوف يعود الاهتمام مجددا إلى الأساسيات الاقتصادية، كما أن الإجراءات الصعبة التي يجري تطبيقها حاليا سوف تثمر. وفي حالة ألمانيا، فإن الأساسيات الاقتصادية متينة، وكل الدلالات تشير إلى أن اقتصادها سيحقق نموا يفوق نسبة 3% هذه السنة.
هل إذا فشل اليورو سيكون انهياره لأسباب اقتصادية أم سياسية؟
الأسباب مرتبطة عضويا، لكني أكرر للمرة الثانية أن اليورو لن ينهار.
سوف ينهار إذا اصبح السكان اقل استعداداً لتحمل الإصلاحات الجذرية، وإذا رفض سكان البلدان المانحة دفع حصة أكبر لدعم الدول الأعضاء الأضعف.
هذه وظيفة السياسيين كقادة، وانا مقتنع بأن الأغلبية الساحقة من الناس، ليس فقط داخل ألمانيا، يدعمون التكامل الأوروبي.
ماذا يحصل إذا لم تجر البلدان المعنية الإصلاحات الكافية؟
الحكومات المعنية أعلنت بوضوح أنها ستقوم بكل ما هو مطلوب كي لا ينطرح موضوع انهيار الوحدة النقدية، وانها ستلتزم بالبرنامج المعني، ونحن، في المقابل، لن نعمل على إنقاذ البلدان بأي ثمن.
تساؤلات
يرفض وزير المالية الألماني، وولفجانج شيوبله، إصدار سندات يورو أوروبية، لأنها برأيه تستخدم لتأجيج مشاعر الناس داخل الاتحاد الأوروبي، ويؤكد على أنه لا يوجد تجميع للدين ولا دعم بلا حدود، بل آليات دعم يعمل على تطويرها بشروط مشددة، حيث الدول الأعضاء التي تحتاج إلى تضامن، يتعين عليها خفض عجزها وإصلاح اقتصادها بإجراءات قد تكون قاسية جدا أحياناً. ويقول إنه لا يعطي كثير اعتبار للتعبير الذي يجري تداوله "وحدة التحويلات".
حيث الأعضاء الأقوى يزودون الأضعف بالمال، لأنه يعتبر المجتمعات ناجحة إذا كان هناك بعضا من المساواة بين اطرفها. ولهذا برأيه توجد صناديق هيكلية في الاتحاد الأوروبي تنتفع منها ألمانيا الشرقية سابقا، وغيرها. لكنه يؤكد على ضرورة السؤال دوما عن حجم المساواة المطلوبة؟ وتحت أية ظروف؟
