يصف بعض المراقبين الثورة في مصر بأنها الثورة المغدورة، فقادة الجيش المصري يتعاونون مع جماعة الإخوان المسلمين، للوصول بالمصريين إلى مصر جديدة تبدو إلى حد بعيد كمصر القديمة، لكن من دون الرئيس المصري السابق حسني مبارك ومعظم زبانيته وليس كلهم، ومع إبقاء امتيازات الجيش محفوظة بأمان، في مقابل إعطاء جماعة الإخوان المسلمين حصة في السلطة.

وسيكون الشباب خارج الصورة، إلى جانب الثوريين العلمانيين الذي حاربوا بلطجية الأمن التابعين لمبارك في الشوارع بهدف تخليص أنفسهم منه. الصورة قاتمة، والربيع العربي تحول إلى خريف عربي دائم، وما أعطي لشباب مصر المطالبين بالكرامة في مقابل شجاعتهم، هو مشهد الأسد العجوز المتعب في قفصه الحديدي.

وهناك شكوك حول أن محاكمة مبارك سوف تؤجل إلى ان يلفظ أنفاسه على سريره في شرم الشيخ. وسيقول قادة الجيش: "لكننا كنا نحاكمه كما طلبتم منا"، وفي الوقت نفسه سيمضون في عقد مزيد من الاجتماعات مع جماعة الإخوان المسلمين. ويبرز اسم اللواء محمد العصار، عضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة، أخيرا، وهو يتحدث لمؤسسة السلام في الولايات المتحدة عن تعاون جماعة الإخوان، يقول:

"يوما بعد يوم يتغير الإخوان المسلمون ويسيرون على طريق الاعتدال". وهم كذلك بالتأكيد، فقد اجتاحوا ميدان التحرير أخيرا مطالبين بدستور مصري يستند إلى الشريعة الإسلامية. لكن القادة العسكريين سوف يفعلون كل ما هو مطلوب لتفادي التغير الحقيقي الذي يطالب به الثوريون الأصليون.

وبدلا من التخلص من النظام الفاسد برمته، سيحصل الثوريون على "إصلاح من الداخل" وعلى الإخوان المسلمين الذين كان التخوف منهم السبب وراء قيام الأميركيين بدعم مبارك، ولاحقا يمكن تحويلهم إلى تهديد من جديد، ما أن تعود روح فترة مبارك إلى موقعها.