تشير الأحداث الأخيرة في ميدان التحرير إلى تسوية بين الإسلاميين والمجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية، اللذين يسعيان إلى تهميش القوى الليبرالية واليسارية الثورية.

وعلى مدى الأشهر الماضية، كان موقف المجلس الأعلى المتقاعس حيال المطالب الشعبية، قد أشعل موجة جديدة من الاحتجاجات طالت بالانتقاد سلطة المجلس، وقد استجابت الحكومة بتقديم تنازلات بسيطة، بتأليف حكومة جديدة وإجراء عملية إعادة ترتيب في وزارة الداخلية، فقام تحالف من المجموعات الليبرالية واليسارية والإسلامية في محاولة لإظهار استيائها، بالتحضير ليوم " الوحدة" في ميدان التحرير.

وكانت النتيجة لصالح المجلس الأعلى، حيث أدت تعبئة مئات الألوف من الداعمين لما بدا رسالة مؤيدة للجيش جزئيا، إلى منحه الشرعية اللازمة لمنع أي تجمعات بالقوة.

ومن خلال استيعاب الإسلاميين على حساب المحتجين الثوريين، وفي الوقت نفسه القول إن المتشددين يشكلون تهديدا للأمن القومي، فان المجلس الأعلى يلجأ على ما يبدو لصيغة النظام السابق نفسها، باستخدام الإسلاميين في مواجهة الضغوط المطالبة بمزيد من الحريات، وهذا التكتيك قد يرتد على المجلس من خلال الإيحاء لبعض الإسلاميين بالمطالبة بالمزيد من السلطة.

وباللجوء لصيغة مبارك، فرق تسد والقبول بالتخويف، فان المجلس لا يخدم مصالح مصر ولا مصالح الولايات المتحدة، وكان استخدام المجلس للعنف ضد المحتجين قد نتجت عنه الدعوة إلى اعتصام جديد في ميدان التحرير. وهذه الدعوات سوف تحظى بشعبية، في حال راودت الشعب شكوك حيال محاكمة مبارك. في هذه الأثناء، فان هجمات سيناء تشير إلى ان هذه الاستراتيجية سيكون لها أثر مضر.