خلافاً لما يعتقد الكثيرون فإن ليبيا بسبيلها الآن إلى الجزء الأكثر صعوبة من مسيرتها. حقاً إنها اجتازت ستة أشهر من الحرب الأهلية، إلا أن المجلس الوطني الانتقالي أصبح الآن مطالباً بصياغة هوية ليبية جديدة لا تقوم على أساس نزعة قومية جوفاء ولا جغرافيا مشتركة ولا تاريخ مشترك ، وإنما يتعين على ليبيا أن تتجنب الانقسام على أسس قبلية، ومنع ظهور دكتاتور آخر، وبالتالي فإن الليبيين مطالبون بإعادة تصوير أنفسهم كمواطنين في دولة حديثة.
إن ذلك يعني إدراك أن بمقدورهم الاشتراك في قيم تضرب جذورها في دستور يوجد في مؤسسات ثابتة تقوم على انتخابات شاملة وإعلان حر وعدالة للجميع وحكم مدني يهيمن على مؤسسة عسكرية موحدة.
ولدى الليبيين بداية جديدة بالفعل، فقد قام المجلس الوطني الانتقالي بإصدار دستور مؤقت، وأعلن سياسات للمصالحة الوطنية، وأعد خططاً للحيلولة دون اندلاع العنف الانتقامي.
ولليبيا مزايا أخرى عديدة منها ثروتها النفطية، وعدد سكانها المحدود الذي لا يتجاوز 6.5 ملايين نسمة، بالإضافة إلى مليارات الدولارات التي حولها نظام العقيد معمر القذافي إلى الخارج وأصبحت مجمدة الآن، دع جانباً الإقبال الممكن من جانب السياح على الشواطئ الليبية المطلة على البحر المتوسط. ويمكن لما يتراوح بين %10-15% من الليبيين، الذين هربوا من ليبيا خلال حكم القذافي، أن يعودوا إليها حاملين الاستثمارات والتجربة الديمقراطية. كما أن الولايات المتحدة وأوروبا وعدد من الدول العربية البارزة على استعداد للمساعدة في تحقيق الاستقرار والأمن في ليبيا.
