يعد المنعطف الذي مرت به الأحداث في ليبيا أخيراً، تطوراً على جانب كبير من الأهمية، لكن الشعب الليبي لا يزال يواجه أموراً تتسم بالغموض تلقي بظلالها على مستقبله. فإلى أي مدى يمكن أن يمتد القتال؟ وكيف ستمضي عملية إعادة البناء لهذا البلد الذي مزقته الحرب؟

أولًا، يتوقف الكثير على مدى إصرار أنصار النظام القديم على مواصلة القتال حتى النهاية المريرة، بغض النظر عن المصير النهائي لقادتهم.

يلي ذلك في الأهمية أنه لا يزال من غير الواضح من الذي سيتولى الحكم الانتقالي في المرحلة المقبلة، ومن الواضح أن المجلس الوطني الانتقالي بحاجة إلى توسيع نطاق التمثيل فيه ليستوعب أكبر عدد ممكن من القوى السياسية والقبائل في ليبيا، بما في ذلك تلك القوى التي شكلت قاعدة القوة بالنسبة للنظام السابق، إذا ما أراد المجلس تجنب التردي في هوة الفوضى.

ويشكل التوصل إلى مصالحة وطنية التحدي المباشر الذي يواجه قوى المعارضة في ليبيا، وقد أكدت قيادة المجلس الانتقالي أنها لن تتعامل بمنهج السعي للانتقام مع أنصار النظام القديم وذلك في محاولة لتجنب القتال الطائفي الذي اندلع في عراق ما بعد صدام حسين.

لقد امتدت الأزمة الليبية ما يزيد على 6 أشهر سقط خلالها الكثير من الضحايا المدنيين، ووقعت مآس إنسانية مروعة تتناقض كلها مع روح قرار مجلس الأمن الدولي حول ليبيا، ولا بد للأطراف المعنية في ليبيا الآن من إنهاء الحرب والصراع، واستعادة السلم في أقرب وقت ممكن، وهذا لصالح الليبيين جميعاً، وكمقدمة للاستقرار السياسي في شمال إفريقيا والشرق الأوسط.